تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤ - الباب الثاني عشر في فدك
طلب البيّنة من صاحب اليد لأنّها أمارة الملكيّة، و كانت البيّنة على أبي بكر لأنّه المدّعي و مع هذا فقد جاءت فاطمة (عليها السلام) بأمّ أيمن التي بشّرها رسول اللّه بالجنّة، فردّ أبو بكر شهادتها قائلا: إنّها امرأة من العجم لا تفصح، كما ردّ شهادة عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قائلا: إنّهم يجرّون النار إلى أقراصهم، على أنّهم (عليهم السلام) لم تمتدّ أيديهم إلى هذا النفع مدّة ملكهم ليثبتوا للناس كذب ادّعاء الخليفة، و أنّ الغرض من شهادتهم يوم ذاك لم يكن مجرّد النفع، بل الغرض الأساسي هو امتثال أمر اللّه سبحانه وحده: وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ [١]، و على ممّن قال في حقّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يدور معه حيث ما دار، و هو رجل من أهل الجنّة، و رجل هذه صفته كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف يقيم الشهادة كذبا و زورا؟!
فتأذّت فاطمة (عليها السلام) و أقسمت أن لا تكلّمه إلى أن تموت، و أوصت أن لا يحضروا جنازتها، و أن تدفن سرّا، و فعل أمير المؤمنين بما أوصته و لكنّ عمر بحث عن قبرها ليخرجها و يصلّي عليها و لكنّ اللّه أخفى القبر عنه.
و أجمعت كلمة القوم على أنّ النبيّ قال لفاطمة (عليها السلام): فاطمة بضعة منّي؛ من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه، و قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً* وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً [٢].
عن صادق آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ فاطمة كانت تطرق بيوت المهاجرين و الأنصار ليلا و هي مريضة فلم يسعفها أحد منهم، فتألّمت من خذلانهم إلى أن قبضت سلام اللّه عليها. و حرم الناس من زيارة قبرها لظلمهم لها و رضاهم بظلمها.
[١] الطلاق: ٢.
[٢] الأحزاب: ٥٧ و ٥٨.