تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٤ - الفصل السابع في خاتمة الكتاب الجلي
أولاد الأوبياء و ظلمهم فقد وقع الظلم على الأنبياء و الأولياء مثل قابيل الذي قتل هابيل أخاه من قبل الأب و الأمّ حسدا منه، و أولاد يعقوب حين رموا يوسف في غيابة الجبّ و باعوه كرّة أخرى بدراهم معدودة، و مثل ذلك كنعان بن نوح و سائر بني إسرائيل الذين ظلم بعضهم البعض الآخر، و امرأتا نوح و لوط اللتان كفرتا.
و الضرورة قاضية بأنّ هذا الغدر و الظلم ليس على أساس من الإنسانيّة أو القرابة الأخوّة: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [١] فتبيّن أنّ هذا الظلم و القتل من أولاد المشركين الذين قضوا أعمارهم في طاعة اللات و العزّى و صار الشرك بالنسبة إليهم نظير العادة و الجبلّة، أمكن و أولى و أحرى لا سيّما و أنّ إسلامهم كان رهبة من سيف أمير المؤمنين أو رغبة في الخلافة و الإمامة، كما و أنّهم وصلوا في الدنيا إلى غاياتهم أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [٢] و المؤرّخون و جماعة ممّن خالطهم يعرفون هذا جيّدا منهم و لكن فئة منهم نشأوا في رتب الضلالة و ثبتوا على ذلك كما نشأوا على حبّ التقليد من اتّباع طريقه الآباء و الأجداد إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [٣] مع الانسياق وراء السواد الأعظم من الناس و هذا أيضا علامة من الضلالة كما قال تعالى: وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [٤]، و قال تعالى: وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ [٥]، أو أنّ اللّه تعالى خذلهم لأنّهم لم يعشوا إلى نور العقل: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٦]، و قال تعالى: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
[١] النساء: ٥٤.
[٢] الأحقاف: ٢٠.
[٣] الزخرف: ٢٢.
[٤] المائدة: ١٠٠.
[٥] الزخرف: ٧٨.
[٦] العنكبوت: ٦٩.