تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثاني
لم يفعلوا فاضرب أعناقهم، و كان يعلم أنّ هوى عبد الرحمان ليس مع عليّ لما بينهما من العداوة السالفة.
فلمّا حضروا في المسجد قال عبد الرحمان لعليّ (عليه السلام): أبايعك على كتاب اللّه و سنّة رسوله و سيره عمر بن الخطّاب. فقال: بل على كتاب اللّه و سنّة رسوله، و لا أرضى بسيرة عمر لأنّه أحدث أمورا لا بدّ من تغييرها، فأعاد القول عليه ثانية فأجابه عليّ بما أجاب به أوّلا، إلى ثلاث مرّات، ثمّ أمسك يد عثمان و بايعه .. [١] على كتاب اللّه و سنّة رسوله و سيرة عمر، و كان هوى عبد الرحمان مع عثمان لأنّه صهره على أخته أمّ كلثوم من أمّه، و بايع طلحة و الزبير و نهض عليّ بعد أن مسح بيده على أيديهم و خرج من بينهم.
و قال عبد اللّه بن عبّاس [٢]: لم دخلت الشورى معهم يا أمير المؤمنين؟ فقال:
ذلك لأظهر كذب عمر لأنّه قال: سمعت رسول اللّه يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نرث و لا نورث، و الإمامة و النبوّة لا تجتمع في بيت وحد، فإن كنت لا أستحقّها فلم دعاني معهم، و لا يظهر باطه إلّا بهذا.
و ليثبت للملأ كذبه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت مدّة خلافته عشر سنوات و سبعة أشهر و سبعة أيّام، و قيل: كان عمره ثلاثا و ستّين سنة [٣].
[١] لعن اللّه عبد الرحمان بن عوف فإنّه كان يطمع بها من بعد عثمان لعنه اللّه، و الآن دعني أن أسأل أصحاب الضمائر الحرّة لو أنّ عبد الرحمان بن عوف لعنه اللّه قال لعثمان لعنة اللّه عليه: أبايعك على التلمود و سيرة إبليس أكان عثمان يقول لا؟ كلّا و اللّه من هنا يعلم أنّهم تمالأوا على أهل البيت و أوقعوا الأمّة في هذا الشقاق الدائم من أجل نزوة في نفوسهم حرمهم اللّه منها و أعدّ لهم جهنّم و ساءت مصيرا.
[٢] ذكر المؤرّخون أنّ القول لأبيه العبّاس.
[٣] قالوا ذلك ليوافق عمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مثله قالوا عن سنّ أبي بكر، و قد ثبت زيف ذلك عند المؤرّخين كافّة.