تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٤ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
النبيّ فإنّ كافليه والدا عليّ (عليهم السلام) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى [١] أي- و اللّه أعلم- أنّ عمّك أبا طالب آواك و خطب لك خديجة للتقوّى بمالها وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [٢].
و في حصار الشعب كان ناصره أبا طالب و جعفرا الطيّار أخا عليّ (عليهم السلام)، و أغنى عليّ بنفسه في الحروب كلّها [٣] وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [٤] بعليّ بن أبي طالب (عليهما السلام).
و إذا أراد بهذه النصرة ما كان بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّه ذهب يلاطم على الملك و ترك رسول اللّه على المغتسل و لم يشهد جنازته لئلّا تفوته الفرصة، فمتى نصر رسول اللّه؟ و أيّ يوم من هذه الأيّام نصره به؟
جواب آخر: و قال: إنّ لي شيطانا يعتريني، و من كان بهذه الصفة فكيف يصنّف مع الصادقين مطلقا، و المراد من الصادق من صدّق محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و هذه صفة مشتركة بينه و بين الأمّة، و الباري تعالى لا يأمر باتّباع الصادقين الذين يجوز عليهم الخطأ لعدم الثقة بقوله أو فعله لطروّ الخطأ عليهما، إذ من الجائز أن يكون كلّ ما قاله أو فعله محض خطأ و انحراف و معصية، و على هذا لا يصحّ أن يكونوا معه دائما فينبغي أن يكون هذا الحكم حكما مقيّدا- أي كونوا مع الصادقين- و لا دليل على تقييده بل الدليل قائم على إطلاقه كما هو ظاهر الآية.
و دليل ما أثبتناه عن أبي بكر كلامه حيث يقول: فإن استقمت فاتّبعوني، و إن اعوججت فقوّموني، و لا جرم أن يكون على اعوجاج دائما لوجود هذا الشيطان الذي يعتريه، فتبيّن من هذا أنّ الصادقين هم المعصومون و هم عليّ و أهل بيته
[١] الضحى: ٦.
[٢] الضحى: ٨.
[٣] ذكر المؤلّف بأنّها أربع و ثمانون حربا.
[٤] الأحزاب: ٢٥.