تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣١ - الفصل الخامس عشر في سمّ معاوية الحسن
معاوية يوما بعد يوم ليأذن لهم بقتل الحسن (عليه السلام) أو بأسره أو إرساله إليه، و طلبوا حلوله في العراق، و أقبل معاوية إلى العراق و كتب بينه و بين الإمام الحسن عهدا أن لا يسبّ عليّا و أصون مواليه، و لا أخيف شيعتكم شريطة أن تقبع في زاوية و كتب في هذه الوثيقة أن لا يعهد في الأمر إلى يزيد من بعده.
و خرج الإمام الحسن إلى المدينة و منع مروان من الخطبة، فذهب مروان إلى الشام و حرّض معاوية على قتل الحسن (عليه السلام)، فقال له معاوية: اذهب و افعل ما تراه ممكنا، فأقبل مروان إلى المدينة و جائته ذات يوم و هو في بيته جارية عبيد اللّه بن عمر و كانت مشّاطة تتردّد على بيوت الأعيان لتزيين نسائهم، و كان محمّد بن الحنفيّة قد قتل سيّدها عبيد اللّه بن عمر في حرب صفّين و سألها عن حالها ثمّ قال:
إنّ عندي سرّا إن عاهدتيني على كتمانه أفضيت به إليك، فأقسمت له يمينا غموسا أنّها تكتم السرّ إذا كان الأمر كذلك، فينبغي أن توعزي إلى جعدة بنت الأشعث أن تدسّ السمّ إلى الحسن، و هي زوجته و بإمكانه ان تفعل.
فذهبت تلكم اللعينة إلى جعيدة و طلبت منها ذلك و قالت لها: إنّ معاوية يريد أن ينكحك ابنه يزيد و يعطيك ملك العرب، فوافقتها على ذلك فأرسل مروان مملوكه إلى معاوية و أخبره برضا جعيدة بسمّ الحسن (عليه السلام)، فدفع لها معاوية ألف دينار و كتب إلى مروان أن يتمّ القضيّة، فأرسلت جعدة تطلب السمّ، فأرسل مروان ولده عبد الملك إلى معاوية ليأتي بالسمّ، و جاء معه بهدايا كثيرة إلى جعدة مع خاتم يحمل شعار الملك.
و كان الإمام الحسن يستطيب العسل الأبيض، فلمّا جاء إلى البيت كانت اللعينة قد وضعت ذلك السمّ في العسل و قدّمته للإمام الحسن (عليه السلام) و حضر عنده محمّد بن الحنفيّة فنهاه الإمام عن شرب العسل و قال: إنّه لا يلائم حرّ مكّة و أنت قادم منها و قد أثّر فيك حرّها، و حضر الحسين فأرسلت اللعينة عسلا آخر إضافة على