تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الخامس عشر في سمّ معاوية الحسن
عن يساره، و نصر اللّه تعالى بين يديه، و لم ينهزم بحرب قطّ، و مات في ليلة فيها رفع عيسى بن مريم، و توفّي يوشع بن نون، و لم يترك بيضاء و لا صفراء إلّا سبعمائة درهم اقتطعها من عطائه و أمرني أن أشتري بها خادمة لأهله، ثمّ اختنق بعبرته فأبكى من حضر و قال:
أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، ابن الداعي بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه حبّهم فقال عزّ من قائل: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١] و الحسنة مودّتنا أهل البيت.
ثمّ قام عبد اللّه بن عبّاس و قال: أيّها الناس، هذا ابن رسول اللّه و وصيّ إمامكم فبايعوه، فبايعه الناس، و أقبل عليه الحاضرون و رضوا بقتال عدوّه معه، فاجتمع حوله خمسون ألف رجل.
و لمّا بلغ معاوية نبأ شهادة الإمام (عليه السلام) شمت به و بشّر الناس بذلك، ثمّ أرسل رجلين لاغتيال الإمام الحسن، أحدهما: من قيس، و الآخر من حمير، فانكشف أمرهما فقبض عليهما و قتلا في الحال.
فأقبل معاوية يريد العراق فاستقبله الحسن (عليه السلام) و قدّم أمامه عبيد اللّه بن العبّاس و قال عن طريق المعجزة: فإن جرى له أمر فأمير الناس قيس بن سعد. فأغوى معاوية عبيد اللّه بالمال فلمّا جنّ عليه الليل تحمّل إلى معاوية مع خاصّته، فكتب قيس إلى الإمام الحسن فورا يعلمه بواقع الحال، و كتب رؤساء الجيش و أمراء الولاية إلى معاوية كتابا: إن شئت أوثقنا الحسن كتافا و أرسلناه إليك، و إن شئت بعثنا إليك برأسه، فجمع معاوية الكتب و بعث بها إلى الحسن، و قال له: أبهذا
[١] الشورى: ٢٣.