تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٨ - الباب السابع عشر في إمامة أبي بكر على عهد رسول اللّه
الصلاة فجاء النبيّ و اقتدى بعبد الرحمان بن عوف و لمّا سلّم لم يرض المسلمون أن يأتمّ النبيّ بواحد من أمّته فلمّا فرغ، قالوا: يا رسول اللّه، أتصلّي خلف رجل من أمّتك؟ فقال: ما يموت نبيّ من الأنبياء حتّى يصلّي خلف رجل من أمّته ... [١].
فإن صحّت هذه الرواية كان عبد الرحمان أولى بالإمامة و الخلافة من أبي بكر، لأنّه لم يعزل عبد الرحمان هنا باتفاقهم و اقتدى به في الصلاة و أتمّ صلاته و هنا لم يقتد بأبي بكر و قطع صلاته. و هناك أجمعت الأمّة على إمامة عبد الرحمان و رضيه رسول اللّه إماما، و هنا اختيار عائشة و عزل رسول اللّه و عبد الرحمان بزعمهم مرضيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أبو بكر صلّى صلاة متنازعا فيها و لم يتمّها، و عبد الرحمان إمام النبيّ و الأمّة و لا شيء من هذا لأبي بكر.
مسألة: قال الخصم: كان عليّ يعظّم الصحابة و هذا دليل على صحّة إمامتهم.
الجواب: من الظاهر المعلوم بأنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محمّد بن الحنفيّة و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر و جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنهم و غيرهم يعظّمون معاوية من أجل التقيّة و هذا لا يدلّ على صحّة إمامة معاوية، و حال عليّ مع القوم كحال هؤلاء مع معاوية .. [٢].
[١] أبو الفتح الكراجكي، التعجّب: ٢٢.
[٢] من المؤسف حقّا أن يأخذ الشيخ هذا الكلام من كتاب التعجّب و يوجزه إيجازا مخلّا ثمّ لا يشير إلى الكتاب بكثير أو قليل، و نحن إثباتا لما نقول ننقل لك جانبا من هذا الكلام من كتاب التعجّب:
فمن عجيب أمر المعتزلة و ظاهر ظلمهم و دعواهم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يمدح أبا بكر و عمر في وقتهما و بعدهما، و أنّ ولده و شيعته كانوا يعظّمونهما و يثنون عليهما، و يجعلون هذه