تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٠ - الباب السابع عشر في إمامة أبي بكر على عهد رسول اللّه
و كذلك قال: فإن ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه، و إن تكن الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إنّ اللّه عليم بما يصنعون [١] (و لا تأس على القوم الفاسقين- المؤلّف).
و يظهر من هذه الأخبار أنّه (عليه السلام) لم يتمكّن من التغيير و إنفاذ حكمه، و الدليل الأشدّ وضوحا من هذا و الأكثر صراحة من هذه الرواية الخاصّة و العامّة أنّ عليّا (عليه السلام) قال: و اللّه لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتّى ينطق (يزهد- المؤلّف) كلّ كتاب و يقول: يا ربّ، قضى عليّ فينا (في هذا- المؤلّف) بقضائك ... [٢].
و من هنا يعلم جيّدا أنّه لم يكن قادرا على تنفيذ الأحكام الشرعيّة لذلك كان يقول لقضاته: اقضوا بما كنتم تقضون حتّى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي [٣].
مسألة: و هم لا يجيزون التقيّة على الإمام و يقولون: هو حجّة في الحرام و الحلال و الخطأ و الصواب و الأمر و النهي، من هنا لا تجوز التقيّة عليه.
مسألة: و يقولون: إنّ الأئمّة صفوة أخيار و طائفة أبرار و التقيّة عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب و إجماع الأمّة حجّة، و الأمّة معصومة كالإمام عندنا، و ما يقولونه في الجواب هنا فهو جواب لنا، و مع هذا و هم يعلمون أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) استعمل
[١] نهج البلاغة ٢: ٦٤ تحقيق محمّد عبده، نشر دار المعرفة- بيروت.
[٢] نفسه: ٢٤.
[٣] رسائل المرتضى ١: ٣٩٣، تحقيق السيّد مهدي رجائي، ط دار القرآن ١٤٠٥ ه- مطبعة سيّد الشهداء.