تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٧ - الباب السابع عشر في إمامة أبي بكر على عهد رسول اللّه
و يقول خصومنا: إنّها كانت صلاة الصبح.
الثالث: وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [١] و لمّا كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عازما على الخروج فقد كان الأجدر بأبي بكر الصبر حتّى يخرج النبيّ إليهم و لكنّه عمل على خلاف قول اللّه تعالى.
روي أنّ رسول اللّه قال: إنّ الصلاة جائزة خلف البرّ و الفاجر و مع هذا لا يجيزون للفاجر أن يتولّى الإمامة العامّة و إمامة الصلاة داخلة في الإمامة العامّة إذن بالنسبة إلى إمامة الصلاة يجوز أن يكون الإمام فاجرا، و بناءا على هذا المذهب يقتضي أن يكون هذا الشخص فاجرا و غير فاجر في نفس الوقت، و حينئذ يجب أن يكون الإمام العام غير مقيم لصلاة الجماعة.
قالت عائشة: و لمّا سمع رسول اللّه صوت أبي بكر في المسجد يصلّي بالناس جماعة قام و هو مريض و اتّكأ على منكب عليّ و الفضل و رجلاه يخطّان في الأرض حتّى بلغ المسجد و تقدّم و صلّى بالناس و حينئذ لمّا عزله الرسول في آخر أيّامه عن صلاة الجماعة فلا تكون إمامته عامّة و لا يعلمون بأنّ النبيّ حين استأنف الصلاة بعد تنحيته أبا بكر دلّ ذلك على بطلان صلاته و صلاة من اقتدى به.
و قول عائشة هنا يدلّ على أنّه تقدّم للصلاة من دون إذن النبيّ و إلّا لما عزله.
و حينئذ يمكننا الجزم بأنّه تقدّم للصلاة بتدبير عائشة حيث أرسلت إليه بلال و آذنه بالصلاة.
مسألة: روى هؤلاء أنّه وقع تنازع بين قبيلتين من قبائل الأنصار فذهب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليصلح بينهما فتأخّر عن صلاة العشاء، فقدّموا عبد الرحمان بن عوف ليأمّهم في
[١] الحجرات: ٥.