تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الثاني في ذكر الغدير
إنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) يرفع عليّا يوما و يعليه و يجلّيه أمام الأعداء كما حدث في المباهلة، و يوما أمام الأولياء كما حدث في غدير خمّ.
يقول أبو سعيد الخدري: و اللّه ما تفرّقنا حتّى نزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١]، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند نزول هذه الآية: اللّه أكبر على إكمال الدين و تمام النعمة و رضا الربّ برسالتي و بولاية عليّ من بعدي.
ثمّ التفت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الإمام و قال: يوم بيوم، إنّ اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
و إنّما قال النبيّ لعليّ هذا لأنّ عليّا بارز مرحبا اليهودي و هو من شجعان العرب و أبطالهم [٢] فأورده حمام الردى و ساقه إلى نار الغضى، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا رسول اللّه، إنّ له يوما عندك، يوما بيومه هذا.
كنت في اصفهان سنة ستّمائة و ثلاث و سبعين حاضرا في مجلس شخص ما و كان في المجلس أحد مفتي الفرق و يدعى يزيد التقي، و كان معروفا بالنصب و العداوة لأهل البيت، و كان يردّد قول النبيّ: إنّ له يوما عندك يوما بيومه، و لكن هذا التقي الشقي روى رواية عن أبيه عن ابن مسعود أنّ عليّا في يوم أحد كان يصول على الكتائب و يردي الأبطال قتلى عن اليمين و عن الشمال و من وراء و من أمام، فلمّا رأى النبيّ ذلك قال: لا تقيّة في الإسلام بعدك، ما عذر من كتم الحقّ و أنت ناصره. و لمّا نزلت الآية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [٣] فكان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) على حيرة من
[١] المائدة: ٣.
[٢] بل هو يهوديّ يا سيّدي كما قلت أوّلا.
[٣] المائدة: ٦٧.