تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الثاني في ذكر الغدير
فقال الشبلي: فتنت زليخا بيوسف و كان يوسف معرضا عنها، فعمدت إلى صنع مأدبة للمصريّات اللواتي لمنها و قرعنها على ما بدر منها تجاه يوسف، و قالت:
أريد أن أريكم وضع حالي معه، و آتت كلّ واحدة منها سكيّنا و اعتدت لهنّ متّكئا و وضعت بين أيديهنّ الفاكهة و هي عبارة عن «الأترنج» و قالت لهنّ: اقطعن لي منها قطعة و ناولنني إيّاها، و رجت يوسف و أقسمت عليه بسابق عهدها من الخدمة و الرعاية أن يخرج عليهنّ، فخرج يوسف من مكانه إلى حيث يجلس النساء، فلمّا رأينه طمثن جميعهنّ حتّى تخضّبت الزرابيّ منهنّ، و قطّعن أيديهنّ مكان الأترنج، و قلن: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [١]، فلم يرمق يوسف إحداهنّ بنظرة واحدة، فقلن: لو كان بشرا لطالعنا و نظر إلينا، فقالت زليخا: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ.
و هكذا كان رسول اللّه يثنى على عليّ أمام الناس و يبين عن فضله و يكشف مناقبه، فلا يجد عند الحسّاد و المنافقين إلّا البعد عنه و الطعن عليه، حتّى جلاه لهم يوم غدير خمّ فعرفوه [٢] (القصّة).
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا سريعا: بلى.
فقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، و العن من ظلمه، اللهمّ هل بلّغت [٣].
[١] يوسف: ٣١.
[٢] لو رزق اللّه الشبلي السلامة من هذا التنظير الركيك لكان خيرا له، و لا أعرف الحسن فيه الذي حمل المؤلّف على كتابته، و لعلّ الشبلي يرى في حادثة الغدير ما يراه غيره من اتّباع قوم من الصحابة ليس فيه إلّا بيان الفضل و ذكر المناقب و ما هو بنصّ على إمامته، و ليس ذلك بعيدا، فالشبلي ليس من أهل الولاء.
[٣] الهداية للصدوق: ١٥٠ و ليس فيه «العن من ظلمه»؛ دعائم الإسلام ١: ١٦؛ معاني الأخبار: ٦٧؛-