تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٦ - الباب السادس في الآيات التي لم يعملوا بها
الآية السابعة و العشرون: لم يعمل أئمّتهم بها: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [١].
ذلك أنّ أحكامهم بجملتهم وضعت على خلاف القرآن، و اختلفوا فيما بينهم؛ فنقض واحد ما أثبته الآخر، و أبطل الأوّل حكم الثاني، و الثاني حكم الأوّل، و هكذا الثالث و الرابع، و كان لكلّ واحد منهم مذهب بعينه كالشافعي و أبي حنيفة و مالك و أحمد بن حنبل، و لو أنّ ما قالوه وافق كتاب اللّه لما وقع خلاف أصلا، شأن أئمّة الشيعة الذين ليس بينهم خلاف على الإطلاق، لأنّهم ساروا على سنّة النبيّ بأجمعهم؛ ابتداء من الأوّل إلى الثاني عشر عليهم السلام جميعا.
الآية الثامنة و العشرون: لم يعمل بها أبو بكر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٢].
و قد خالف أبو بكر رسول اللّه و تقدّم عليه في صلاة الصبح و أمّ المسلمين- كما يزعمون- و لمّا كان إماما كان عليه إسماع المؤمومين و قد منعه اللّه من التقدّم و الإسماع.
و اتفق علماء الإسلام على أنّ عائشة هي التي قدّمت أباها، و لمّا سمع النبيّ صوته نهض متّكئا بإحدى يديه على عليّ (عليه السلام) و بالأخرى على الفضل بن العبّاس و ذهب إلى المسجد و لم يبن على صلاة أبي بكر بل أخّره و صلّى بالمسلمين مستأنفا. و قد ذكر ابن الأعثم السنّيّ الكوفيّ صاحب الفتوح نظير هذه الرواية في كتابه، و هذا هو
[١] النساء: ٨٢.
[٢] الحجرات: ١.