تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٥ - الباب السادس في الآيات التي لم يعملوا بها
الآية الخامسة و العشرون: لم يعمل بها عثمان، و هي: وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [١].
و لمّا اضطربت أوضاع المدينة في عهد عثمان و شكى الناس من تسلّط مروان على مقدّرات الأمّة و نهضوا لتأديب مروان أو قتله، فعمل الخبيث الحيلة حتّى سرّب رسالة إلى مصر تأمر الوالي بقتل محمّد بن أبي بكر، و لمّا فاتحوا عثمان بأمر الرسالة و أنكرها و لكنّه أعلن حمايته غير المحدودة لمروان لئلّا يقتل، حتّى جرّ الأمر إلى مقتله هو.
الآية السادسة و العشرون: التي لم يعملوا بها: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [٢].
زعم الخصم أنّ النبيّ مات بلا وصيّة، نعوذ باللّه من هذا القول، و غرضهم من هذا القول إنكار حقّ عليّ (عليه السلام) و مخالفة أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و مع نسبتهم هذا الفعل إلى النبيّ فقد خالفه أبو بكر و أوصى بها إلى ابن الخطّاب و صيّرها عمر شورى ليفضي الأمر فيها إلى عثمان، و قتل عثمان و لم يوص، فتبيّن من هذا أنّ أحدا منهم لم يتّبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبعدوا عن محبّة اللّه لهم.
- ١٥٨؛ السنن الكبرى ٧: ٢٣٣؛ مجمع الزوائد ٤: ٢٨٤؛ شرح ابن أبي الحديد ١: ١٨٢، و ١٢: ١٥ و ٢٠٨، و ١٧: ١٧١؛ كنز العمّال ١٦: ٥٣٧ رقم ٤٥٧٩٦، و ص ٥٣٨ رقم ٤٥٧٩٨؛ فيض القدير ٢: ٨؛ العجلوني في كشف الخفاء ١: ٢٦٩ و ٢: ١١٧ و ١١٨؛ الألباني في إرواء الغليل ٦: ٣٤٨ و هضم الحقّ حين استمات في الدفاع عن الباطل؛ تفسير ابن كثير ١: ٤٧٨، و كتب أخرى.
[١] النساء: ١٠٥.
[٢] آل عمران: ٣١.