تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٩ - الباب السادس في الآيات التي لم يعملوا بها
الآية الثانية عشرة: التي لم يعملوا بها: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [١].
فدخلوا بيوت النبيّ بعد وفاته و رقدوا فيها من غير إذنه، و اليوم مرّ على دفنهم فيها سبعمائة عام- زمن تأليف الكتاب (المترجم)-.
الآية الثالثة عشرة: التي لم يعملوا بها: لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [٢].
و لكنّهم دخلوا بيت فاطمة بدون إذنها فقادوا بعلها عليّا (عليه السلام) مكتوفا ليبايعهم، و كذلك دخلوا بيت النبيّ من دون إذنه أو إذن ابنته فاطمة (عليها السلام).
- اللّه تعالى حرّم عليهم الصدقة ثمّ هو يجعل إرثهم صدقة، فمن أين يأكلون ليت شعري؟ و هل ظلم أحد في التاريخ بمثل هذا الظلم؟ كلّا و حاشا اللّه أن يظلم عباده لا سيّما أهل بيت حبيبه، و لكن الخبيث الأوّل لعنه اللّه لمّا لم يجد مفرّا من حجج الزهراء لجأ إلى الوضع على رسول اللّه فتبوّأ مقعده من النار بل شارك الوضّاع آثامهم و نيرانهم لأنّه سنّ هذه السنّة السيّئة فعليه إثمها و إثم من عمل بها.
و إنّي عثرت على بعض العلماء من الشيعة يحاولون توجيه هذا الكذب فيجعلون «ما» الموصولة موضع المفعول ل «نورث» فكأنّه قال: الذي تركناه صدقة لا نورثه، من هؤلاء العلماء الشيخ المفيد في بعض كتبه، و الشيخ البياضي في الصراط المستقيم، و الشهيد الصدر في فدك. و أقول لهم: إنّكم تحاولون بحسن نيّة نصرة هذا الخبيث لعنه اللّه على سيّدة النساء فاتركوا هذا التمحّل و ارجعوا إلى الحقّ فإنّة كبياض الصبح، و إنّي على يقين أنّ من المتأخّرين من يحاول توجيه هذه الموضوعة فإنّه يعين أبا بكر عدوّ الصدّيقة و يتحمّل قسطا من إثمه و عذابه فالحذر ثمّ الحذر.
(المترجم).
[١] الأحزاب: ٥٣.
[٢] النور: ٢٧.