تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٨ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
الوجه السابع: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [١] و ليس الغرض من بيان هذا الأمر الحكاية بل العبرة و التذكير، و الدليل عليه يقوله تعالى: فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [٢] و قال اللّه تعالى: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ [٣]، و قال تعالى لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله): قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [٤]؛ فما فعله الرسل في الزمن الغابر و فعلته أممهم معهم تفعله هذه الأمّة مع رسولها، و كما أصرّت تلك الطوائف على كفرها آلاف السنين فقد يجري على هذه الأمّة ما جرى على تلك و يحصل لها ما حصل لأولئك الماضين من الإصرار على الكفر.
الوجه الثامن: قال اللّه تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [٥] تركوا اللّه ورائهم ظهريّا كما اتّخذت تلك الطائفة رهبانهم آلهة من دون اللّه، و طائفة الإسلام المشمولة لهذه العبر اتخذوا مشايخهم و بعض الصحابة آلهة، و الدليل على ذلك سجودهم لمشايخهم و قبلاتهم لأعتابهم، و اتخاذهم كفر القوم المحض طاعة و عبادة، و يعدّون من تمسّك بأهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الأشرار، و حاشاهم، و يعيبونهم بذلك، و العجب من قوم ينسبون الفسق إلى خالقهم و كذلك الشرّ، و يزنّون الأنبياء و يرمونهم بالمعاصي و الإجرام، و المشركون الذين أسلموا بعد الشيخوخة يرونهم الخلفاء و القدوة لأهل العالم، و يعوّلون عليهم في النجاة من عذاب اللّه، و يأملون في الخلاص بهم، و حاشا للّه أن تكون الحال كما يرون، و الأمر كما يظنّون و يتخيّلون.
[١] البقرة: ٨٩.
[٢] يوسف: ١١١.
[٣] البقرة: ١١٨.
[٤] الأحقاف: ٩.
[٥] التوبة: ٣١.