تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٧ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
الدليل السابع: لا خلاف بوقوع الخلاف بين المهاجرين و الأنصار على الخلافة و كانت حجّة المهاجرين عليهم أنّ «الأئمّة من قريش» و رسول اللّه منهم، و كون الإمام من قريش لأجل قرابتهم من النبيّ، و الأنصار ليست لهم هذه القرابة يقينا، و عليّ و الحسن و الحسين وارثوا رسول اللّه، و عليّ ابن عمّه و الحسنان ابناه.
و القرابة التي كانت لأبي بكر مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت لعمرو بن العاص و لخالد بن الوليد و لسائر القرشيّين و لم يكن أحد من هؤلاء يستحقّ الخلافة لبعد قرابتهم و رفع العصمة عنهم و نفي النصّ بشأنهم، أو لخوفهم من اللّه تعالى القائل: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١] فلم يتقدّم أحد منهم إلى هذا الخطر العظيم ما عدى أبا بكر الذي صدقت عليه الآية: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢]، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه اختار من ولد إبراهيم، إسماعيل، و اختار من إسماعيل قريشا، و اختار من قريش هاشما.
و لا يحقّ للصحابة أن يؤخّروا من قدّمه اللّه و اختاره و يخذلوه و يعدوّه رعيّة، و يحكموا غيره الذين خذلهم اللّه و يقدّموهم، و يعدّوا اختيار أبي سفيان المنافق و خالد بن الوليد و عمرو بن العاص مقدّما على اختيار اللّه و راجحا، فإذا ثبت هذا ثبتت إمامة عليّ و خلافته.
الدليل الثامن: اشتهر عند المؤالف و المخالف بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ: الحقّ مع عليّ و عليّ مع
[١] الحجرات: ١.
[٢] الشعراء: ٢٢٧.