تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٤ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
فرأيت أنّه ما من نبيّ أو رسول كان خليفته و القائم مقامه مشركا من قبل و آمن بعد سلخ أربعين سنة من عمره في الشرك، و خلّى ورائه ثلاثمائة و ستّين صنما ثمّ أسلم، و لمّا لم يشاهد هذا في تاريخ الأنبياء فإنّ نبيّنا و هو الأفضل و خاتم الأنبياء كيف يكون خليفته على خلاف ما عليه خلفاء الأنبياء، و اللّه تعالى يقول: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [١]؟ و كيف يرتكب خليفة المعاصي و يفعل النواهي و عبد اللات و العزّى إلهين من دون اللّه؟ و جميع فرق الإسلام يقولون: إنّ عليا (عليه السلام) لم يشرك باللّه طرفة عين أبدا، فوجدت العدالة و العفّة و العصمة هذه اللوازم للإمامة موجودة في عليّ (عليه السلام) و ليست في غيره من سائر الخلفاء فقطعت ببطلان خلافتهم و صحّة خلافته (عليه السلام).
الدليل الرابع: تتبّعت آثار و أخبار و تواريخ علماء السلف فوجدت أنّ نبيّا لم يخرج من الدنيا حتّى يكون ذرّيّته و أقربائه خلفائه و القائمين مقامه؛ فكان وصيّ آدم ولده شيث و اسمه هبة اللّه، و وصيّ نوح سام ابنه، و أولاد إبراهيم: إسماعيل و إسحاق أوصيائه، و وصيّ يعقوب يوسف، و موسى أقام مقامه أخاه هارون في حياته، و يوشع بن نون بعد وفاته، و يوشع بن نون عمّ موسى، و داود ولده سليمان، و عيسى و يحيى و كلاهما أبناء خالفة، و زكريّا قريب عسى، و ما فعله هؤلاء الأنبياء من نصب أقاربهم خلفائهم لا بدّ من كونه بأمر اللّه تعالى فيكون هذه السنّة مطّردة في جميع الأنبياء من اللّه تعالى، كما قال: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا [٢] و مفهوم هذه الآية: إنّك ماض على سنن من قبلك من الأنبياء.
[١] الأحقاف: ٩.
[٢] الإسراء: ٧٧.