تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٠ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
و إدرار المعاش عليهم مرفّهين، و لم يشاهد السادات في الحقب كلّها مثل هذه العزّة، و مثل هذا التقدير و الاحترام الحادث في زمانه، و كان سادات أهل البيت و أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقاسون الأمرّ مع الخصوم و المخالفين في مدى الأحقاب و السنين، و كانوا واقعين تحت طائلة العداوات و الخصومات، يتحمّلون المحن و الشدائد و الشتائم، بل شنّت عليهم الحرب العوان إلى هذا اليوم، حتّى بلغت النوبة الملك و العاهل. مخدومنا محبّ أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، موالي العترة الطاهرة، رضيع قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [١] وارث ملك دارا و الاسكندر المهيب: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ [٢]، سيف اللّه: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [٣] فأخرج العصبيّة من هامات القدريّة، انتقام اللّه على المنافقين، حجّة اللّه على سلاطين الجور و الجبر، بهاء الحقّ و الدين محمّد بن محمّد صاحب الديوان، الذي سلب القوّة في العالم كلّه من المنافقين و المعاندين و المخالفين، فلا يستطيع أحد منهم و إن أوتي الحول و الطول أن يظهر عصبيّة أو خصاما، بل أكثر القوم خوفا من هذه الدولة يظهرون التشيّع و ليكن ما يكون.
و إنّي أنا العبد الأقلّ أحبّ أن أبيّن بعض الدلائل على إمامة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) و أولاده (عليهم السلام) قبل البدء في الموضوع المزمع بيانه لأنّ التوليّ سابق على التبرّي، لكي لا يخلو هذا الكتاب النفيس من فائدتين، و يكون مرجعا للشيعة، و يلمّوا منه بتحقيق المذهب، لأنّ علمائنا حين فقدوا الناصر و كثر عليهم العدوّ مالوا عن التصريح إلى التلميح، و اكتفوا عن البيان بالتعريض و الكنايات، و ما
[١] النور: ٣٦.
[٢] الحشر: ١٣.
[٣] الحديد: ٢٥.