تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الثالث
بإمرة المؤمنين و نبيّنا بين أظهرنا، فاتّق اللّه ربّك و أدرك نفسك قبل أن لا تدركها، و أنقذها من هلكتها و دع هذا الأمر و وكله إلى من هو أحقّ به منك، و لا تماد في غيّك و ارجع و أنت تستطيع الرجوع، فقد نصحتك نصحي و بذلت لك ما عندي فإن قبلت وفّقت و رشدت.
ثمّ قام عبد اللّه بن مسعود [١] فقال: يا معشر قريش، قد علمتم و علم خياركم أنّ أهل بيت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله) أقرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منكم و إن كنتم إنّما تدّعون هذا الأمر بقرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تقولون: إنّ السابقة لنا فأهل نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه منكم و أقدم سابقة منكم و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) صاحب هذا الأمر بعد نبيّكم فأعطوه ما جعله اللّه له و لا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.
ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال: يا أبا بكر، لا تجعل لنفسك حقّا جعله اللّه عزّ و جلّ لغيرك، و لا تكن أوّل من عصى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خالفه في أهل بيته ...
ثمّ قام خزيمة ذو الشهادتين فقال: يا أبا بكر، ألست تعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل شهادتي و حدي و لم يردّ معي غيري؟ قال: نعم. قال: فأشهد باللّه أنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أهل بيتي يفرّقون بين الحقّ و الباطل، و هم الأئمّة الذين يقتدى بهم.
ثمّ قام أبو الهيثم بن التيّهان فقال: يا أبا بكر، أنا أشهد على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه أقام عليّا فقالت الأنصار: ما أقامه إلّا للخلافة، و قال بعضهم: ما أقامه إلّا ليعلم الناس أنّه وليّ من كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مولاه، فقال (عليه السلام): إنّ أهل بيتي نجوم أهل الأرض فقدّموهم و لا تقدّموهم.
[١] إن كان عبد اللّه بن مسعود هو الذي يسمّيه النبيّ ابن أمّ عبد و هو صاحب المصحف المعروف فهو من المنحرفين عن الإمام (عليه السلام) و قد جنح مع الظالمين رجاء دنيا يصيبها فخيّب اللّه ظنّة و مات مغضوبا عليه منهم.