تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الأوّل في خلاف الصحابة
فقام خالد بن سعيد و قال: أتخوّفنا بالسيف يا عمر، و لو لا طاعة اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ إمامنا عليّا لا يأذن لنا لعلمت من منّا الغالب و من المغلوب، و لكنّ طاعة إمامنا واجبة على كلّ حال.
سؤال: فيا للعجب كيف يصحّ أن يقع مثل هذا المنكر العظيم مع حضور عليّ و بني هاشم في وسط المعمعة فلا يغيرون و لا يستطيعون دفعا لما حدث بعد علمهم بالأمر و اطّلاعهم على واقع الحال، فما بالهم أخلدوا إلى السكوت؟
الجواب: نقول: شأنهم شأن هارون أخي موسى على نبيّنا و آله و عليهما السلام، فقد كان صاحبه و خليفته و يحيطه الآلاف من المؤمنين و عبد قومه العجل فلم يصنع شيئا يدفع به هذا المنكر إلّا عدم الرضا به، و نهيهم عنه، و كان آدم و معه آلاف من الملائكة في الجنّة و كفر إبليس بحضرتهم، و مثله يقال في نوح و إبراهيم و شعيب و سائر الأنبياء الذين كان لهم حضور في قومهم و كفروا باللّه العظيم فلم يملكوا القوّة الرادعة لمنعهم من هذا الكفر.
سؤال:
و مع علم أمير المؤمنين بحقّه و شجاعته الخارقة للعادة و قوّته الإلهيّة الضاربة كيف التئم معهم و صانعهم على باطلهم؟
الجواب: ممّا لا شكّ فيه أنّ درجة النبوّة أعلى من درجة الإمامة، و لمّا ذهب موسى إلى الطور و عاد منه و رأى ما رأى من قومه، أبان هارون عن عذره، فقال: يابن