تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨٠ - الباب الحادي عشر في بناء السقيفة
و غيرهما و دعوهما إلى البيعة و أهدوا إليهما و أغروهما بالولايات، و بعثوهما إلى النواحي لأخذ البيعة.
و لمّا علم أبو سفيان بواقع الحال أقبل مبادرا إلى بيت عليّ (عليه السلام) و قال: يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، أرضيتم أن يكون هذا الأمر في أخسّ بيت و أذلّه من قريش، و قرأ عليهم شعره:
بني هاشم لا يطمع الناس فيكم * * * و لا سيّما تيم بن مرّة أو عدي
و ما الأمر إلّا فيكم و إليكم * * * و ليس لها إلّا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد لها كفّ حازم * * * فإنّك بالأمر الذي يرتجي ملي
فقال له أمير المؤمنين: اسكت فإنّك لا تبتغي إلّا الفتنة، و تريد إفساد الأمّة و ليس الإصلاح، و إنّي مشغول بعزاء رسول اللّه، فلا أتركه و أذهب أنازع على سلطانه.
و قال جماعة: لم يتمّ أمر البيعة في اليوم الأوّل، و لمّا أصبح الصباح قال عمر لأبي بكر: أردت أمس بيعتك و لكن حيل دون ذلك، فقال أبو بكر: أنت أحقّ بها منّي، و عليّ مبايعتك، فقال عمر: أنت شيخنا و أنت الأحقّ و الأولى.
فلمّا كان اليوم الثالث عقدوا له البيعة، و أرضوا أبا سفيان فقطعوا لسانه لعنه اللّه و ذلك بوعده بتولية ولده يزيد على جيش أسامة بعد عزله، فلمّا تمّ لأسامة أربعون يوما عاد من رحلته، فأرسلوا يزيد بن أبي سفيان مكانه إلى الشام و بقي هناك لهذا السبب، و بقي معه معاوية أخوه ينوب عنه و عن الخلفاء.
و لمّا بلغت عليّا أخبار السقيفة، قال: كيف وقع ذلك؟ قالوا: وقع الخلاف بين المهاجرين و الأنصار، فقالوا: منّا أمير و منكم أمير، فغلبهم أبو بكر بما رواه من أنّ الأئمّة من قريش، فسلّم له الأنصار ذلك، فقال عليّ (عليه السلام): فإنّ قريشا شجرة