تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثاني في ذكر الغدير
أمره، يجيل الفكر في هذه المهمّة الصعبة، فدعا عليّا إليه شرح له واقع الأمر، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول اللّه، أما إنّك قد قلت لي يوم أحد: ما عذر من كتم الحقّ و أنت ناصره، فاليوم ما عذر من كتم الحقّ و اللّه عاصمه.
قال أبو إسحاق الثعلبي إمام أصحاب الحديث في تفسيره الكشف (و البيان):
سئل سفيان بن عيينة عن قول اللّه سبحانه: سَأَلَ سائِلٌ [١] فيمن نزلت؟ فقال:
لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه، فقال:
لمّا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغدير خم نادى بالناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ رضى اللّه عنه، فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه [٢] فشاع ذلك و طار في البلاد، فبلغ الحرث بن النعمان الفهري، فأتى رسول اللّه على ناقة له حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته و أناخها و عقلها، ثمّ أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمّد، أمرتنا عن اللّه أن نشهد لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه فقبلناه منك، و أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلنا، و أمرتنا بالحجّ فقبلنا، و أمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فهذا شيء منك أم من اللّه تعالى؟
فقال: و الذي لا إله إلّا هو هذا من اللّه.
فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول: اللهمّ إن كان ما يقوله حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتّى رماه اللّه
[١] المعارج: ١.
[٢] مسند أحمد ١: ٨٤ و ٥: ٣٤٧؛ و المستدرك ٣: ١١٠؛ و مصنّف ابن أبي شيبة ٧: ٤٩٥، عن محقّق الكتاب.