تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٨ - بيان في أنّ عثمان و بني أميّة لم يكونوا من قريش و أنّ أميّة غلام روميّ
و ما يقال: من أنّ النبيّ قال: مكتوب على ساق العرش: أبو بكر و عمر، يردّه حديث صحيح عن النبيّ أنّه قال: مكتوب على ساق العرش: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه»، و كيف يصحّ كتابة اسم من عبد الصنم خمسين أو أربعين عاما و بعد ذلك التحف الإسلام، إلّا أنّ ذلك يصحّ في عليّ (عليه السلام) لأنّه معصوم و مطهّر من الصغائر و الكبائر من يوم ولادته إلى أن نال درجة الشهادة، فلا مانع من كتابة اسمه في ساق العرش، و كلّ حديث قاله النبيّ في عليّ نسبوه إلى أنفسهم [١].
و قالوا: إنّ الشيطان يفرّ من ظلّ عمر، و لم يذكروا قول عمر عن نفسه في حرب أحد: كنت كالماعز الجبلبة أفرّ من جبل إلى جبل: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا [٢]. و لو صحّ ما قالوا لما فرّ و لما استزلّه الشيطان.
و قالوا: إنّ النبيّ دعى اللّه سائلا: اللهمّ أعزّ هذا الدين بأبي جهل أو بعمر، فاستجاب اللّه لنبيّه في عمر فنصر به الرسول و قوي دينه به و عزّ.
[الجواب] قال اللّه في مواضع من كتابه أنّه هو الذي أعزّ الدين و نصره و هو الذي نصر رسله حيث قال: لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [٣] و قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
- و ٢٢٧؛ عمر بن الخطّاب للبكري: ١٥١ و ١٨٩ و ٣٦٩ و ٣٧١؛ و في تاج العروس ١٠: ٤٤٥: لو لا زيد لهلك عمر؛ شرح الرضي على الكافية ١: ٢٧٥؛ مختصر المعاني للتفتازاني: ٩٥.
[١] ليس هم الذين نسبوه بل هم الذين حاولوا طمسه و لكن دار ضرب الحديث التي أسّسها معاوية و اشترى لها ذمما رخيصة كذمّة عائشة و أبي هريرة و سمرة بن جندب و أمثالهم، هم الذين فعلوا هذا الفعل الشائن، و لا أقول ذلك دفاعا عنهما لعنهما اللّه و لكنّهما أقلّ و أذلّ من ارتكاب هذه الحماقة .. و عليّ (عليه السلام) على قيد الحياة.
[٢] آل عمران: ١٥٥.
[٣] غافر: ٥١.