تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٨ - قصّة سعد بن عبادة
و من المعلوم المحقّق أنّ أبا العاص كان مشركا فكيف يزوّج النبيّ ابنته إلى مشرك بدون عقد أو بعقد الشرك و النبيّ لم يشرك باللّه طرفة عين و لم يعبد صنما، و المسألة إجماعيّة، لأنّ من كان مشركا ثمّ أسلم لا يبعد في حقّه أن يعود إلى الشرك مرّة أخرى، فيرتدّ عن الإسلام كما قال اللّه تعالى: ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [١]، و العصمة تحمي من الشرك و الارتداد، و من هذه الجهة نحن نثبت العصمة للنبيّ و الإمام.
و قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٢]، و قال حكاية عن إبراهيم: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣]، و من هنا ثبت القول القائل بأنّ الإمام لا يمكن أن يكون مشركا.
فرحة لم يتعبّد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأيّة شريعة من شرايع الأنبياء، لأنّ دين اللّه و شريعته واحدة لا تبديل لكلماته، و لن يكون هذا التبديل لا سيّما و إنّ الأنبياء جميعا من آدم إلى عيسى كانوا يدعون أممهم إلى التديّن بدين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا قوله تعالى: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٤] على ملّة إبراهيم، فإنّه من باب إظهار مزيد العناية بإبراهيم (عليه السلام) و تخصيصه بالفضل على من عداه و تمييزه و تفضيله، نظير قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [٥]،
[١] النساء: ١٣٧.
[٢] لقمان: ١٣.
[٣] البقرة: ١٢٤.
[٤] الأنعام: ٧٩.
[٥] البقرة: ٩٨.