تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و قال أبو سفيان: ما هذا إلّا خوفا، و اللّه لأملأنّها خيلا و رجلا، فقال عليّ (عليه السلام):
و اللّه لقد علمتم أنّي أحقّ بها من غيري و و اللّه لأسلمنّ أمور المسلمين ما لم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة التماسا لأجر ذلك و فضله و زهدا فيما تنافستموه من زخرفة و زبرجة و لا يعاب المرء بتأخّر حقّه و إنّما يعاب من أخذ ما ليس له.
ثمّ استقبل قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: بأبي أنت و أمّي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة و الأنباء و أخبار السماء، خصصت حتّى صرت مسليا عمّن سواك، و عممت حتّى صار الناس فيك سواء، و لو لا أنّك أمرت بالصبر و نهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون، و لكان الداء مماطلا، و الكمد محالفا و قلالك، لكنّه ما لا يملك ردّه و لا يستطاع دفعه، بأبي أنت و أمّي اذكرنا عند ربّك و اجعلنا من بالك [١].
ثمّ بكى بكاءا شديدا و قال: إنّ الصبر لجميل إلّا عنك، و إنّه قبلك و بعدك لجلل، ثمّ خرج العبّاس من عنده، فأقبلت قريش عليه و راحوا يسألونه، فقال:
ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف * * * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن [٢]
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم * * * و أعلم الناس بالآداب و السنن
و أقرب الناس عهدا بالنبيّ و من * * * جبريل عونا له بالغسل و الكفن
من فيه ما في جميع الناس كلّهم * * * و ليس في الناس ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردّه عنكم لنعرفه * * * ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتن
[١] نهج البلاغة ٢: ٢٢٨.
[٢] نسبها في الإرشاد ١: ٣٢ لخزيمة بن ثابت الأنصاري. و في النصّ و الاجتهاد لعتبة بن أبي لهب:
٢٣، و في طرق حديث الأئمّة لربيعة بن الحرث: ٤٤، و في أسد الغابة ٤: ٤٠ نسبها إلى الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب، و نسبها السيّد الجزائري رحمه اللّه في قصص الأنبياء إلى حسان.