تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٣ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و الزبير جماعة من الأصحاب مددا لعثمان [١] و لكن أصحاب الحصار منعوهم من الوصول إليه، و أحدثوا ثقبا في جدار بيته و كسروا بابه و قتلوه، و قتلوا عبد اللّه بن عامر بن كريز خال عثمان و الي البصرة الأهواز و خوزستان، و كان من أشدّ الظالمين عتوّا، و أوشك على تدمير البلاد.
و أمّا شأن أبي ذر فقد كان في الشام في خلافة عثمان، فبنى معاوية الخضراء في دمشق، و جاء بأبي ذر إليها، فلمّا دخلها قال له معاوية: يا أبا ذر، كيف ترى ما هاهنا؟ فقال أبو ذر: إن بنيتها من مال اللّه فأنت من الخائنين، و إن كنت بنيتها من مال نفسك فأنت من المسرفين، فلم يرض قوله معاوية فشكاه إلى عثمان، فبعث إليه عثمان أن أرسله إليّ، و لمّا قدم المدينة و رأى ما عليه مروان من الجرأة و التحكّم و الاستبداد في أمور الدين و الشريعة، شرع بنصيحته و ملامته و أكثر من ذلك، فشكاه إلى عثمان، فأمر عثمان بنفيه إلى الربذة، و لمّا أخرجوه خرج عليّ لوداعه و قال:
يا أبا ذر، إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له، إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه و اهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، و ما أغناك عمّا منعوك، و ستعلم من الرابح غدا و الأكثر حسدا، فلو أنّ السماوات و الأرض كانتا رتقا على عبد ثمّ اتقى اللّه سبحانه لجعل اللّه له منهما مخرجا، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ، و لا يوحشنّك إلّا الباطل، فلو
- إليه ... أحاديث أمّ المؤمنين عائشة ١: ١١٧ مرتضى العسكري، و هذه كذبة أخرى فليس من المعقول أن يحول سيفان بين عثمان و بين مئات السيوف المسلولة عليه.
[١] كيف يعقل هذا و هما اللذان أجلبا عليه و هيّجا هذه الفتنة و منعا من دفنه، و المعروف تاريخيّا أنّ مروان قتل طلحة ثارا بعثمان.