تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦ - ديباجة الكتاب
و يقولون: إنّ اللّه سبحانه ساق لنا الهداية بالقرآن و النبيّ و أهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين، و يعطون زكاة أموالهم إلى صلحائهم في ظاهرهم، و عرفوا الفرائض و السنن ...
و من ادّعى بعد رسول اللّه بأنّ: «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلالين و أنا أحرّمهما و أعاقب عليهما» لا يقبلون قوله، و لا يطيعون أمره، و يقولون: إنّ اللّه تعالى قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] و لم يقل ما حرمكم [٢] فلان و فلان.
و يقولون: ينبغي على الخليفة أن يكون أعلم الخلق لا أنّه يجهل معنى «الأبّ» الذي جعله اللّه فاكهة للبهائم كما جعل الفاكهة لابن آدم، لكي لا يتوقّف عندما يسئل عن شيء، و يقول على المنبر أمام الخلائق حين احتجّت عليه امرأة فحجّته:
«كلّكم أفقه منّي حتّى العجائز- أو قال: المخدّرات- في البيوت» [٣].
و يقولون بحكم قوله تعالى: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [٤] لا يخلو المكلّف من حجّة ناطقة عليه.
و يقولون: إنّ ما أعطاه الرسول لأولاده لا يحقّ لمن يأتي بعده أن يغتصبه منهم.
و يعتقدون بحجّيّة العقل و أنّه مبنى الشرايع جميعا، و عليه يقوم التوحيد و العدل.
و يقولون: إنّ اللّه لا يفعل فعلا بغير حكمة لأنّ ذلك يؤدّي إلى العبث.
و يقولون: لا ينال شرع رسول اللّه بالقياس بل على أساس: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ.
[١] الحشر: ٧.
[٢] حرمكم من الحرمان لا التحريم. (المترجم).
[٣] و في رواية: «كلّ الناس أفقه منك يا عمر». البكري عن العقد الفريد ١: ٣٤١ ط مصر ١٣٢١ ه.
[٤] القيامة: ٣٦.