تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
ثمّ إنّ ما رواه المخالف من قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أوّل من يدخل الجنّة أنا و الحسن و الحسين» [١] يكذّب هذا الحديث.
و في كتاب «المنتهى» لعبد اللّه بن عبد الأعلى القطّان الاصفهاني و مناقب أبي بكر مردويه الاصفهاني و تفسير أبي بكر الشيرازي عن رسول اللّه أنّه قال لعمر يوما:
إنّ في الجنّة شجرة تغطّيها و أصلها نابت في جنّتي، و وصف الشجرة في اليوم الثالث و قال: أصلها في بيت عليّ (عليه السلام). فقال له عمر: يا رسول اللّه، ألست قلت ذلك اليوم أنّ أصل الشجرة في جنّتك و اليوم تقول في بيت عليّ؟! فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمر، ألا تعلم أنّ بيتي و بيت عليّ واحد، و قصري و قصره واحد، و داري و داره واحدة.
[حديث آخر] و أمّا الذي رووه عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قال: قلت لأبي: أيّ الناس خير بعد النبي؟ قال: أبو بكر. قلت: ثمّ من؟ قال: عمر، و خشيت أن يقول عثمان، قلت: ثمّ أنت؟ قال: ما أنا إلّا رجل من المسلمين [٢].
الجواب: لو صحّ هذا الزعم، لما جرّ الحسن أبا بكر من على المنبر إلى الأرض، و لو صحّ هذا لما تقاعد أمير المؤمنين عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر حتّى ماتت فاطمة ثمّ بايع، و هذا ما يزعمه الخصم، أمّا نحن أيّها الشيعة فنقول: إنّ عليّا لم يبايع أبا بكر
[١] المستدرك ٣: ١٥١: أوّل من يدخل الجنّة أنا و فاطمة و الحسن و الحسين. قلت: يا رسول اللّه، فمحبّونا؟ قال: من ورائكم، صحيح الإسناد و لم يخرجاه؛ كنز العمّال ١٢: ٩٨ رقم ٣٤١٦٦ و ١٣:
٦٣٩ رقم ٣٧٦١٤؛ شواهد التنزيل ١: ١٨٥؛ تفسير القرطبي ١٦: ٢٢؛ تاريخ مدينة دمشق ١٤:
١٦٩؛ ميزان الاعتدال ٣: ٦٣٥؛ مناقب الخوارزمي: ٦٢ و ٣١٧ و فيه: أوّل من يدخل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ١٨١ و ١٨٢؛ جواهر المطالب لابن الدمشقي: ٢٢٩؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ٧؛ ينابيع المودّة ٢: ٢٠٢ و ٣٥٥ و ٤٤٥ و ٤٥١ و ٣:
١٤٠، و استثنينا كتب الشيعة لأنّها ليست حجّة على الخصوم، و إن كانت أوثق من مصادرهم.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٩٥؛ فتح الباري ٧: ٢٦ و ٢٧؛ الإصابة ١: ٢٤.