تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
لينظر إليه العرش فيسكن شوقه، و جعل تسبيح هذا الملك و تحميده ثوابا لشيعته و شيعة أهل بيتك يا محمّد.
ثمّ قال: يا محمّد، أحبّ عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه يحبّه و يحبّ من يحبّه، إنّه لا يحبّه إلّا مؤمن تقي، و لا يبغه إلّا منافق ردي، يا محمّد، إنّ حملة العرش و الكرسي و الصافّين حول العرش و الكرّوبيّين و الروحانيّين أشدّ معرفة لعليّ بن أبي طالب من أهل الأرض له.
يا محمّد، من أحبّ أن ينظر إلى يحيى بن زكريّا في زهده، و إلى المسيح في صومه، و إلى سليمان في سخائه، و إلى موسى الكليم في غلظته، و إلى داود في خلقه و بكائه، فلينظر إلى وجه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
و يقول المخالف: إنّ عمر وضع في الميزان فرجح على النبيّ و أبي بكر و العلم كلّه ثلاث مرّات، فكتب اسمه في السماوات أولى من أبي بكر، و أحسب أنّ واضع هذا الكذب و الافتراء فاته أنّ عمر أيضا زوّجه ابنته فيكون عمر بناءا على ما يدّعيه الخصم أفضل من أبي بكر لرجحانه في الميزان.
و كان للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمانية عشر امرأة أكبرهنّ خديجة، ثمّ أمّ سلمة، و عائشة هي تلك المرأة التي اعتلت غارب الجمل و قادت العسكر، و برزت امام الناس، و كتّبت الكتائب من الميمنة إلى الميسرة كما ذكر المؤرّخون، و أهل الجمل ملعونون عند اللّه تعالى و هم عند الشيعة مرتدّون و كفّار، فإذا ما فخر الخصم بعائشة و أضافوها إلى حسنات أبيها المزعومة فإنّ فاطمة هي الأولى بإجماع المفسّرين: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١] و هم عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). و حكاية هذا الحديث كما أجمع عليه المفسّرون ما روته أمّ سلمة
[١] الأحزاب: ٣٣.