تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٢ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و عاتبه بكلام شديد .. المؤلّف) فقال عليّ (عليه السلام): ليس كلّ ما تأمر به يجب أن نقبل، و إن كان غير صواب.
فقال عثمان: هذا مروان يذكر أنّك ضربت بين أذني بعيره و شتمته، فأرضه من حقّه!
فقال عليّ (عليه السلام): هذا بعيري فليضرب بين أذنيه كما ضربت بين أذني بعيره و أمّا الشتيمة [١] فو اللّه لئن شتمني مروان لأشتمنّك لأنّ مروان ليس لي بكفؤ فأشاتمه [٢].
قال: و لم يزل أبو ذر مقيما بالربذة يغشاه الصادر و الوارد من الحاج و غيرهم، فيعرضون عليه الحوائج فلا يقبل من أحد شيئا إلى أن حضرته الوفاة [٣] ...
قال: و بلغ ذلك عثمان فقال: رحم اللّه أبا ذر، فقال عمّار بن ياسر: رحم اللّه أبا ذر من كلّ قلوبنا.
قال: فغضب عثمان ثمّ قال: يا كذا و كذا، أتظنّ أنّي ندمت على تسييره إلى الربذة؟ فقال عمّار: لا و اللّه ما أرى ذلك، فقال عثمان: ادفعوا في قفاه و أنت فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر و لا تبرحه أبدا ما بقيت و أنا حيّ. فقال عمّار: و اللّه إنّ جوار السباع لأحبّ من جوارك.
ثمّ قام عمّار فخرج من عنده، قال: و عزم عثمان على نفي عمّار. و أقبلت بنو مخزوم إلى عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقالوا: إنّه يا أبا الحسن، قد علمت بأنّا أخوال أبيك أبي طالب و هذا عثمان بن عفّان قد أمر بتسيير عمّار بن ياسر و قد أحببنا أن نلقاه فنكلّمه في ذلك و نسأله أن يكفّ عنه و لا يؤذينا فيه ...
[١] عند المؤلّف: و أمّا الشتيمة فما شاتمته لأنّه ليس لي بكفؤ فأشاتمه.
[٢] الفتوح ٢: ٣٧٥.
[٣] هذه هي عبارة صاحب الفتوح، و المؤلّف أخذ منه و لكنّه غيّر العبارة إلى قوله: يغشاه الصادر و الوارد و يعطونه القوت إلى أن وافته المنيّة. (راجع الفتوح نفس الجزء و الصفحة).