تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١ - ديباجة الكتاب
مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى [١].
و الدليل على صحّة ذلك إرسال آدم إلى إبليس، و إن لم يجر من الإنسان إلّا ذنب واحد حيث قتل قابيل هابيل فإنّ اللّه تعالى أرسل آدم إلى بنيه الآدميّين و لمّا فارق الدنيا أرسل اللّه شيثا هبته إلى الخلق عامّة و إلى ذرّيّة قابيل خاصّة، فكان أبناء هابيل و شيث جميعا مسلمين كما كان أبناء قابيل جميعا كفّارا إلى أن استأصل اللّه شأفتهم و أتى على ذراريهم بالطوفان زمن نوح (عليه السلام) فأغرقهم: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٢].
و لم يخل زمن و لا فترة من نبيّ أو وصيّ نبيّ، و من نوح إلى سام و حام و يافت، و منهم إلى يهودا و صالح و إبراهيم و لوط و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و يوسف و أيّوب و شعيب و موسى و يوشع و طالوت و داود و سليمان و زكريّا و يحيى و عيسى و شمعون و خالد و برده [٣]!! و من برده إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه، و منه إلى مذهب أهل البيت بدءا بعليّ، و منه إلى الحسن، و منه إلى الحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ الباقر و جعفر بن محمّد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم و عليّ بن موسى الرضا و محمّد بن عليّ التقي و عليّ بن محمّد النقي و الحسن بن عليّ الزكي العسكري و الحجّة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان محمّد بن الحسن (عليهم السلام) واحدا بعد واحد حتّى هذه الآية: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [٤].
و من يعتقد هذه العقيدة يسمّى شيعة و إماميّا و اثنا عشريّا، و لكن على مذهب الجمهور يكون المعتقد كما يلي: أنّ أمر الدين و الشريعة بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) يكون
[١] طه: ١٣٤.
[٢] نوح: ٢٥.
[٣] لا أعرف في الأنبياء نبيّا بهذا الاسم و لعلّه مصحّف من بريده أو نظيره. (المترجم).
[٤] آل عمران: ٣٤.