تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠ - ديباجة الكتاب
أوّلهم أمير المؤمنين و حجّة ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب ابن هاشم بن عبد مناف صاحب العزّة.
المعنيّ بهذا الحديث: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في تقواه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى موسى في هيبته، و إلى عيسى في عبادته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام- يعني ما وجد في الأنبياء موجود في عليّ (عليه السلام).
و آخرهم صاحب الدولة: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي اسمه اسمي، و كنيته كنيتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
أمّا بعد؛ فاعلم بأنّ رواة الأخبار رووا عن داود النبيّ أنّه كان يقول في مناجاته: إلهي، لم خلقت العالم و ما فيها؟! فخاطبه الحقّ تعالى قائلا: «كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف».
مع أنّ العلماء أجمعوا على أنّ خلق الإنسان كان من طريق الإحسان ءليه، على صفة الدوام، و لا يتحقّق ذلك إلّا بالتكليف بعد بلوغه و كمال عقله، و نصب الأدلّة و إزاحة العلّة، و لم يكن الغرض منه دوام التعظيم و الإجلال، لأمكن أن يكون أعطاه ابتداءا من غير استحقاق كما يعطي ذلك الصالحين و الطالحين. و كمال التكليف مع الألطاف لأنّ بعثة الأنبياء و إنزال الكتب مع الوعد و الوعيد و الإنذار و التخويف كان ذلك لإتمام الحجّة، قال: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١].
و لو أنّنا افترضنا أنّ الوجود لا يحتوي إلّا على شخص واحد يجوز عليه الخطأ و العصيان لكان إرسال الأنبياء أو الأئمّة إليه من الواجبات: وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ
[١] الإسراء: ١٥.