تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٦ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [١] و مع كلّ هذا يقول أنصاره المخالفون لنا: إنّ رسول اللّه مات و لم يستخلف، و هذه الحكاية تكذّب الحديث الأوّل.
ثمّ إنّ الخصم يزعم أنّ إمامة أبي بكر صحّت باختيار الصحابة و إجماع أهل الحلّ و العقد، فلو كان رسول اللّه قدّمه لما طلب الإقالة منها.
و أيضا من الأدلّة الرادّة لهذه المزعمة أنّ الرجل لو قدّمه رسول اللّه في حياته لما قال: رضيت لكم أحد هذين الرجلين: أبا عبيدة و عمر، و لو كان رسول اللّه قدّمه لم يتخلّف عن بيعته بنو هاشم و زهّاد الصحابة و سعد بن عبادة مع الخزرج، و لا زال قول أمير المؤمنين يتموّج في الدنيا حين قال بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر من مرّة:
ما زلت مظلوما، و هذه الخطبة الشقشقيّة تشهد بما جرى.
الحديث الخامس: و رووا عن عمرو بن العاص أنّه قال للنبيّ: يا رسول اللّه، من أحبّ الناس إليك؟ فقال: عائشة. فقال: من الرجال؟ فقال: أبوها [٢].
الجواب: هذا الحديث باطل بحديث الطائر الذي رواه المخالفون عن أنس الذي قال: أهدي إلى رسول اللّه طائر مشوي، فقال: اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير .. و هذا الحديث يكذّب ذاك، إذ لو كان صادقا لحضر أبو بكر هناك، و هو معارض بالحديث الوارد من طرق المخالفين و قد بسطناه في الحديث الثاني، و هو أنّه سئلت عائشة: من أحبّ الخلق إلى رسول اللّه؟ فقالت: فاطمة. قيل: من
[١] الأنفال: ٢٤.
[٢] المستدرك ٤: ١٢؛ سنن البيهقي ٧: ٢٩٩ و ١٠: ٢٣٣؛ لسان الميزان ٣: ٢١٦، و فيه زيادة: فقالت فاطمة: لم أرك قلت في عليّ شيئا؟ قال: إنّ عليّا نفسي، هل رأيت أحدا يقول في نفسه شيئا. قال ابن حجر: فهذه الزيادة موضوعة و الآفة من ظفر أو من شيخه الزهراني .. الخ.