تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و روى المخالف في حقّ عليّ (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال- كما ذكر ذلك أحمد البيهقي في كتاب مشاهير الصحابة-: من أراد أن ينظر إلى آدم ... الحديث، هذه الصفات التي تفرّقت في أولي العزم اجتمعت في عليّ (عليه السلام)، و مع وجود رجل كهذا كيف يكون مشرك أسلم بعد أن أشرك أكثر عمره خير هذه الأمّة؟! «سبحانك هذا بهتان عظيم».
الحديث الرابع: قالوا: إنّ أبا بكر رجع إلى نفسه و قال: هل من مقيل فأستقيله [١]، فقال عليّ (عليه السلام): قدّمك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن ذا يؤخّرك؟!
الجواب: لو كان الأمر كما يقولون لسارع عليّ إلى بيعته قبل الصحابة، و لم يحتج إلى الحضور في سقيفة بني ساعدة، أمّا ضرورة مذهبنا فقاضية بأنّ عليّا (عليه السلام) مظلوم و مغصوب حقّه، و يعترف المخالفون بأنّه لم يبايع حتّى ماتت فاطمة (عليها السلام)، و قال قوم:
بايع بعد ستّة أشهر، و قال قوم: بعد أربعين يوما، و في مذهبنا أنّه لم يبايع قطّ، و لو كان يعلم عليّ بتقدّمه في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما تأخّر عن بيعته.
و أيضا لو كان أبو بكر يعلم من نفسه أنّ رسول اللّه قدّمه لما طلب الاستقالة؛ لأنّ كلّ ما يقوله الرسول و يفعله فبوحي من اللّه تعالى، و حينئذ تكون استقالته من أعظم آثامه و ذنوبه، كما قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها [٢] لا سيّما و قد رضي بتقديمه في حياة رسول اللّه، ثمّ هاهو يتأخّر عنها بعد وفاته، فهو من المجرمين بفحوى هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
[١] هكذا تكون العبارة صحيحة مستقيمة، أمّا عبارة المؤلّف فهي كما يلي: هل من مستقيل فأقله ...
و هي خطأ حتما.
[٢] الجنّ: ٢٣.