تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٦ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
و معناه انّ ما يحدث في أمّتي حدث مثله في بني إسرائيل، و قال اللّه تعالى:
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [١] يعني يغيّرون كلام اللّه كما فعل اليهود و النصارى فإنّ أتباع النبيّ يفعلون ذلك.
و اتفق أهل السير و التاريخ بأنّ صفوراء زوج موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام بنت شعيب طغت و بغت و خرجت على يوشع بن نون وصيّ موسى كما فعلت عائشة بصحبة طلحة و الزبير بخروجها على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تغلّب يوشع وصيّ موسى عليها و قتل الطاغين و أسر صفوراء بنت شعيب.
الوجه الثاني: قال اللّه تعالى: وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ [٢] و يسمّى جماعة رهبانا و هم الذين يفصلون أنفسهم عن المجتمع و يضربون عرض الصحراء، و هذا يعتبر بدعة ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ بل هم الذين ابتدعوا هذه الحياة الخارجة على نظام الشرع [٣].
الوجه الثالث: اتفق أهل القبلة على أنّ موسى و عيسى أخبرا أمّتهم بمبعث النبيّ و شرح أحواله كما أخبروها بكلّ نبيّ يأتي بعدهما، و لكنّ الأمّة لم تصخ سمعها إليهما و ركبت رأسها و أصرّت على كفرها و ضلالها سنين طوالا، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل، فينبغي أن يجري بعد النبيّ ما جرى بعد موسى
- ١٥٣، نشر دار الحديث- بيروت؛ مصنّف ابن أبي شيبة ٨: ٦٣٦؛ شرح ابن أبي الحديد ٩: ٢٨٦؛ كنز العمّال ١١: ٢٣٠ رقم ٣٢٣٣٥؛ ينابيع المودّة ٣: ٢٨٣ بسياق يتفق مع المؤلّف و يزيد عليه.
[١] النساء: ٤٦.
[٢] الحديد: ٢٧.
[٣] لم يتيسّر لي و يا للأسف معرفة ارتباط هذا الوجه بما نحن فيه إلّا أن يقصد المؤلّف أنّ شورى الخلافة ما هي إلّا بدعة لم يأت بها شرع و شأنها شأن الرهبانيّة، و هذا توجيه لا أثق به.