تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٦ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
يكونوا مثلنا؟! فقال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ أدعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه، فو اللّه أن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم.
و هذا الحديث أجمع عليه أهل القبلة، و هو دليل على عزل أبي بكر و عمر و نصب عليّ (عليه السلام)، و غضب النبيّ عليهما، و حبّ اللّه لعليّ الصادق الصدّيق.
الدليل الواحد و العشرون: كانت خلافة أبي بكر بالبيعة و هي باطلة؛ لأنّ الإمامة لو كانت بالبيعة أو لو كانت البيعة تدلّ على صحّتها لكان بنو أميّة بأجمعهم أئمّة حتّى لعين اللعناء يزيد بن معاوية كان إماما حقّا، و من الممكن أن يبايع كافرا و لصّا جماعة فكيف تعقد بيعتهما، بل كيف يكون المبايع (بفتح الياء) خليفة على الأمّة ببيعة جماعة معدودة له، إذ أنّ هذه الجماعة بايعت عن أنفسها لا عن الآخرين، فلو أنكرها غيرهم لبطلت لأنّها لم تكن بأمر اللّه و رسوله.
ثمّ إنّ أبا بكر قال: «أقيلوني و لست بخيركم» فلو كان منصوصا عليه لكان قوله هذا كفرا لأنّه ردّ على اللّه و رسوله [١]، و لمّا كانت البيعة باطلة و أبو بكر تمّت له الخلافة بالبيعة فتكون خلافته باطلة أيضا، و ببطلانها تثبت خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام).
- بطريقين؛ الدورقي، مسند سعد، ص ٥١، و كتب أخرى يضيق المجال عن حصرها أعرضنا عنها.
(المترجم).
[١] أقول: قول أبي بكر هذا لا يستلزم كفره لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ردّ البيعة أيضا بعد مصرع عثمان لعنه اللّه، فقال: «دعوني و التمسوا غيري» الخ، و لكن يثبت كفر أبي بكر بادّعائه الإمامة فشأنه شأن مسيلمة الكذّاب، فهو أبو بكر الكذّاب لعنه اللّه. (المترجم).