تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٣ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
و خيّر أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع إليّ ...
فلمّا وصل عليّ إلى أبي بكر خاف و أخذ يسأل عليّا (عليه السلام) عن الحال، فقال: خير إن شاء اللّه، و أخبره بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لمّا رجع إلى رسول اللّه، قال: يا رسول اللّه، إنّك جعلتني لأمر طالت الأعناق إليه، فلمّا توجّهت له رددتني عنه، هل نزلت فيّ آية؟ قال: لا و لكن الأمين هبط عليّ عن اللّه تعالى بأنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، و عليّ منّي و لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ (عليه السلام) [١].
و كانت قوّة الإسلام بنبذ عهد المشركين، هذا و به ظهر صلاح حال المسلمين، و كان طلائع فتح مكّة، و هذا ملحق بمرتبة أمير المؤمنين العظيمة و مقاماته الرفيعة فإنّ اللّه لم ير من يليق لهذه المرتبة و هذه العزّة سواه، و شهدت بهذا كتب ثلاثة و سبعين مذهبا.
و وجه الاستدلال به أنّ سنة النبيّ باقية لا تتغيّر لا سيّما السنّة التي اعتضدت بنصّ إلهي فهي ليوم القيامة باقية: وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا [٢] فيكون على هذا عزل أبي بكر قائما إلى يوم القيامة، و ولاية أمير المؤمنين و توليته كذلك باقية إلى يوم القيامة، و العجب من قوم يرونه خليفة و اللّه تعالى لم يره أهلا لتبليغ آية إلى الخلق حتّى أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بواسطة جبرئيل أن يعز له و ينصب عليّا (عليه السلام) لهذا العمل الكبير.
[١] راجع للحديث الكتب التاليه للشيعة و العامّة: أحمد الرحماني الهمداني، الإمام عليّ، ص ١٨٣؛ الأحمدي الميانجي، مكاتيب الرسول ١: ٢٦٤؛ البيهقي، السنن الكبرى ٥: ١١١ و قد غيّروا في السياق و حرّفوا الكلام ليصونوا ماء وجه صدّيقهم، و يأبى اللّه إلّا إراقته؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ١٣٢؛ تفسير نور الثقلين ٢: ١٧٩ و ١٨١ و ١٨٤.
[٢] الإسراء: ٧٧.