بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٢ - تحرير محل النزاع
[تحرير محل النزاع]
تذنيب: لا يخفى أنه لا شبهة في جريان النزاع، فيما إذا كان الوصف أخص من موصوفه و لو من وجه، في مورد الافتراق من جانب الموصوف، و أما في غيره، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه، و إن كان يظهر مما عن بعض الشافعية، حيث قال: قولنا في الغنم السائمة زكاة، يدل على عدم الزكاة في معلوفة الابل جريانه فيه (١)، و لعل وجهه
اللغوية، فانه اذا كان الوصف واردا مورد الغالب لا يكون ذكره لغوا، لأنه يكون كإعادة و تأكيد الموضوع، و قد عرفت ان بعض القائلين بالمفهوم يقولون به لتبادر العلية المنحصرة منه و مع كونه متبادرا اليه، و الدلالة فيه وضعية لا يختلف حالها في الوصف الوارد مورد الغالب و غيره.
و ثالثا: انه لو كان الورود مورد الغالب موجبا لكونه كالوصف المساوي و الحاق النادر بالمعدوم، لكان ذلك موجبا للانصراف الى خصوص الوصف الوارد مورد الغالب، و لازمه اختصاص الحكم به و هذا ينافي ما أراده المشترطون له، فانهم يقولون انه لا مفهوم له و الحكم يعم الوصف و غيره، فتأمل.
(١) ينبغي بيان النسبة بين الوصف و الموصوف ليتبين ما هو داخل في النزاع و ما هو خارج عنه.
فان كانت النسبة بينها التساوي كالضاحك و الانسان، أو كان الوصف أعم كالماشي بالنسبة الى الانسان، فان الماشي أعم من الانسان لعدم صدق الانسان من دون الماشي و صدق الماشي من دون الانسان. و لا ينبغي دخول هذين في محل النزاع لأن المفهوم انتفاء سنخ الحكم عن الموضوع، فلا بد اذا من ثبوت الموضوع و انتفاء الوصف لظهور ثمرة النزاع في دلالة القضية الوصفية على انتفاء سنخ الحكم عن الموضوع- بناء على المفهوم- و عدم دلالتها على الانتفاء عند انتفاء الوصف، و فيما اذا كان الوصف مساويا أو اعم لا ثبوت للموضوع عند انتفاء الوصف حتى يكون داخلا في محل النزاع.