بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
قلت: انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتصافه بوجوبين، بل غايته أن انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب و انتزاع صفته له (١)، مع أنه- على القول بجواز الاجتماع- لا محذور في اتصافه بهما (٢)، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد (٣)،
(١) حاصله: ان انطباق العنوانين على واحد لا يقلب العنوان المنطبق عليه اليهما، نعم غايته انه يكون العنوان المنطبق عليه العنوانان له وجوب بالعرض و لا يكون واجبا بالذات حتى يتزاحم العنوانان فيه، و هذا مراده من قوله: «بل غايته ان انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب و انتزاع صفته له» و في قوله انتزاع صفته له اشارة الى ما ذكرنا من انه يكون واجبا بالعرض لا بالذات، و إلّا فكيف يعقل ان يتولد من الوجوبين المجتمعين وجوب ذاتي، نعم يعقل ان يوجب الاجتماع تأكد الوجوب و لكنه ليس البناء في هذا الالتزام عليه و انما هو مبنى الالتزام الثالث.
(٢) حاصله: ان ما ذكرنا من الالتزام بالوجوب العرضي للمنطبق عليه العنوانان انما هو على القول بعدم جواز الاجتماع.
و اما على القول بجواز الاجتماع فلا داعي للالتزام بالوجوب العرضي، بل عليه لا مانع من كون المورد للتصادق مجمعا للوجوبين الذاتيين لعدم سراية احدهما الى الآخر، بعد ان كان لكل منهما عنوان غير العنوان الآخر.
(٣) حاصله: ان مقام تعدد الشرط و اتحاد الجزاء ظاهر القضية الشرطية فيه كما عرفت كون عنوان الجزاء الواحد بما هو واحد قد اجتمع فيه الوجوبان بواسطة تعدد الشرط، فهو من اجتماع الحكمين في واحد بعنوان واحد، و هو مما لا ريب في محاليته، و لذا كان الالتزام بأن هذا الجزاء الواحد و ان كان ظاهر القضية الشرطية كونه هو متعلق الوجوب، إلّا انه برفع اليد عن هذا الظاهر و جعل المتعلق حقايق متعددة يرتفع الاشكال، و يكون هذا الجزاء الواحد مجمعا للعنوانين الواجبين لا انه هو بنفسه متعلقا للوجوبين.