بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٣ - الشبهة المصداقية
.....
مثلا كما يشك بعد ورود الخاص كقوله: لا تكرم الفاسق- بعد اكرم العالم- في كون زيد فاسقا ام لا؟ لا من ناحية عدم تبين مفهوم الفاسق و انه هل هو الاعم من مرتكب الصغيرة و الكبيرة، كذلك الشك في كونه فاسقا ام غير فاسق بعد معلومية مفهوم الفاسق و انه مثلا خصوص مرتكب الكبيرة، لكن الشك في كون زيد فاسقا ام لا؟ انما حصل من ناحية هل هو من مرتكبي الكبيرة ام لا؟
و من الواضح ان الشك في كونه من مرتكب الكبيرة ام لا انما ينشأ من الامور الخارجية لا من مفهوم الفاسق لفرض كونه معلوما و هو خصوص مرتكب الكبيرة، و هذا هو الشك من ناحية الشبهة المصداقية، لان الشك فيه يحصل من ناحية ان زيدا هل هو مصداق لهذا المفهوم المعلوم بحسب مفهوميته ام لا؟
ثم لا يخفى انه قد تقدم ان الخاص ينقسم الى كونه لفظيا و لبيا، و حيث لم يكن له ثمرة في الشك في الشبهة المفهومية و انما ثمرته في الشك من ناحية الشبهة المصداقية- فاعلم:
ان الخاص اللفظي هو ما اذا ورد اكرم العالم ثم ورد لا تكرم الفاسق مستفادا من ناحية البيان اللفظي.
و اللبي ما اذا كان لا تكرم الفاسق مستفادا من اجماع او سيرة او عقل.
و الكلام- فعلا- في الخاص اللفظي المجمل بحسب المصداق كما يدل عليه قول المصنف في آخر كلامه: «هذا اذا كان المخصص لفظيا».
و لا يخفى أيضا ان الكلام في المجمل بحسب المصداق فيما هو المعلوم مفهوما، فيكون الكلام في المردد بين الاقل و الاكثر و المتباينين خارجا لانه في غير المعلوم مفهوما.
و على كل فالكلام- فعلا- في المخصص اللفظي المعلوم المفهوم المشكوك من ناحية الامور الخارجية، و حيث ان المخصص اللفظي المجمل بحسب المصداق:
تارة: يكون متصلا كما لو قال: اكرم العالم الا الفاسق.