بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - تداخل المسببات
عند تعدد الشرط، كان الاخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجودا محالا، ضرورة أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة- مثل الوضوء- بما هي واحدة، في مثل إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ، أو فيما إذا بال مكررا، أو نام كذلك، محكوما بحكمين متماثلين، و هو واضح الاستحالة كالمتضادين (١). فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه:
(١) حاصل هذا التحقيق هو بيان السبب الذي ينبغي ان يكون داعيا الى القول بالتداخل بمسلكيه و توضيحه: ان الجملة الجزائية الواحدة كقوله فتوضأ، عبارة عن الوجوب المستفاد من الهيئة و الطبيعة الكلية الواحدة، و هي طبيعة الوضوء بما هي طبيعة واحدة كلية المستفادة من المادة الواقعة متعلقا لهذا الوجوب، فظاهر الجملة انه اذا وجد البول يحدث الوجوب المتعلق بطبيعة الوضوء الكلية، فاذا تكرر وجود البول فينبغي مع وجود كل بول وجوب متعلق بهذه الطبيعة الكلية الواحدة بما هي واحد و كذلك اذا وجد البول و النوم فانه ينبغي ان يحدث مع الأول وجوب متعلق بهذه الطبيعة الواحدة، و ان يحدث أيضا وجوب آخر متعلق بهذه الطبيعة الكلية الواحدة بما هي واحدة عند حدوث الثاني و هو النوم مثلا، و لازم هذا انه اذا تكرر وجود البول او وجد البول و النوم ان يتعلق وجوبان بهذه الطبيعة الواحدة بما هي واحدة، و من الواضح انه مع وحدة المتعلق لا يعقل ان يجتمع عليه حكمان سواء كان الحكمان مثلين كالوجوبين، أو ضدين كالوجوب و الحرمة، و كما انه لا يعقل أن يجتمع في الحقيقة الواحدة كطبيعة الوضوء الكلية الواحدة الوجوب و الحرمة فتكون طبيعة الوضوء بما هي طبيعة الوضوء واجبة و محرمة، كذلك لا يمكن ان تكون هذه الطبيعة الواحدة واجبة بوجوبين، فان اجتماع المثلين كاجتماع الضدين.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان هذا انما ينشأ حيث يكون المتعلق هو الطبيعة الواحدة بما هي واحدة، الذي هو الظاهر من الجملة الجزائية.