بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - الفرق بين اسم الجنس و علمه
.....
و لكنه لا نجد في انفسنا في مقام حمل علم الجنس على الافراد الخارجية تصرفا و تجريدا المستلزم ذلك التصرف الى لحاظ العلاقة المجازية، لانه يكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و الى هذا اشار بقوله: «و إلّا» أي لو كان الموضوع له في علم الجنس هو المقيد بأمر ذهني «لما صح حمله على الافراد» الخارجية كقولنا هذا اسامة مقبلا «بلا تصرف و تأويل» بالغاء قيده الذهني لانه بما هو مقيد بامر ذهني «كلي عقلي» لا يتحد مع الافراد الخارجية، و لذا قال: «و قد عرفت انه» مع كونه كليا عقليا «لا يكاد» يصح «صدقه عليها» اي على الافراد الخارجية «مع» بداهة «صحة حمله عليها بدون ذلك» أي بدون تأويل و تصرف و لا لحاظ علاقة.
الثاني: انه من الواضح ان علم الجنس لو كان موضوعا للمقيد بقيد ذهني لكان استعماله من غير تجريد منحصرا في الحمل الاولى، اما في القضايا المتعارفة التي هي حمل علم الجنس على فرده الذي هو من الحمل الشائع، فانه لا بد فيه من التصرف و التأويل باستعمال اللفظ في نفس الماهية من دون قيدها الذهني ليصح الحمل على الفرد، و من الواضح ان الحمل الاولى قليل و المتعارف هو الحمل الشائع و هو حمل الكلي على فرده.
فاتضح من هذا ان مذهب المشهور و التزامهم بان الموضوع له علم الجنس هو المقيد بأمر ذهني الذي لا يكون استعماله الا مع التجريد تعسف و تكلف منهم، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة ان التصرف في المحمول بارادة نفس المعنى بدون قيده تعسف» لاستلزامه التصرف و التأويل المستلزم للاستعمال المجازي و هذا «لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه».
الثالث: ان وضع اللفظ لمعنى مقيد بقيد يلزم تجريده عنه غالبا لا ينبغي ان يصدر من الحكيم سواء كان الواضع هو اللّه او الناس، فانه لو كان الواضع هو الناس فانه