بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - عدم ابتناء التداخل على معرفية الاسباب الشرعية و مؤثريتها
معرفات تارة و مؤثرات أخرى، ضرورة أن الشرط للحكم الشرعي في الجملة الشرطية، ربما يكون مما له دخل في ترتّب الحكم، بحيث لولاه لما وجدت له علة، كما أنه في الحكم غير الشرعي، قد يكون أمارة على حدوثه بسببه، و إن كان ظاهر التعليق أن له الدخل فيهما، كما لا يخفى (١).
و غاية ما يقال في تقريبه ان الاسباب الشرعية اذا كانت معرفات فلا مانع من ان يتعدد معرفات المعرّف الواحد، فتعدد الشروط المعرفات عما هو المعرف تكشف عن مؤثر واحد، و مع كون المؤثر واحدا لا يتعدد اثره، فالاثر دائما هو وجوب واحد متعلق بالطبيعة.
و بعبارة اخرى: ان مرجع القول بالتداخل هو انه لا يجب تعدد اتيان الجزاء بتعدد الشرط، و اذا كانت الشروط معرفات فان من الجائز و الواقع في الخارج تعدد المعرفات عن المعرّف الواحد فلا نعلم بتعدد الحكم، لان تعدد الحكم انما يكون بتعدد المؤثر، و لا موجب لتعدده لجواز ان تكون هذه الشروط معرفات عن مؤثر واحد.
و اما اذا قلنا بأن الاسباب الشرعية مؤثرات فلا مناص من القول بعدم التداخل و لزوم تعدد الجزاء، لان كل شرط مؤثر بنفسه و لكل مؤثر اثر فيتعدد الاثر و هو الوجوب بتعدد الشرط، و هو معنى عدم التداخل، فانه ليس هو الّا تعدد الاتيان بتعدد الشرط.
فتبين ان التداخل يبتنى على كون الاسباب الشرعية معرفات، و عدم التداخل مبتن على كون الاسباب الشرعية مؤثرات.
(١) قد اورد المصنف على عبارة فخر المحققين بإيرادين:
الأول: انه قد ظهر فساده مما ذكرنا و هو ان الظاهر من الجملة الشرطية هو حدوث الجزاء بحدوث الشرط سواء كان الشرط هو المؤثر بنفسه او انه كاشف و معرّف عمّا هو المؤثر في حدوث الجزاء، و على كل فان الجملة الشرطية تدل على