بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٣ - المخصص المتصل و المنفصل
مراتب الخصوصيات، و تعيين الباقي من بينها بلا معين ترجيح بلا مرجح (١).
القول بعدم حجيته في الباقي فيما اذا كان المخصص منفصلا، و انه حجة في الباقي و ان كان المخصص منفصلا و سيأتي التعرض له في ردّ النافي مطلقا، و لعله لذلك لم يذكر المصنف وجه احتجاج هذا المفصّل.
(١) توضيحه: ان العموم قد وضع للدلالة على استيعاب جميع افراد المدخول فاذا خصص المدخول فلازمه عدم استعمال العموم فيما وضع له و هو جميع افراد المدخول، و يكون استعماله فيما عدا جميع الافراد من المجاز و هنا مراتب متعددة و استعماله في كل واحد منها هو من المجاز المحتاج الى قرينة معينة، لما هو معلوم ان المجاز بعد القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي يحتاج الى قرينة معينة، و حيث انه ليس في الكلام قرينة معينة لاحد المراتب، و ليس فيه إلّا المخصص و هو قرينة صارفة عن استعمال العموم في معناه الحقيقي لخروج الخاص عنه بواسطة المخصص، و لا قرينة تعين ان العام بعد خروج الخاص قد استعمل في أي مرتبة من المراتب و في أي مجاز من المجازات، و المرتبة الباقية و هي ما عدا الخاص مرتبة من المراتب و مجاز من المجازات و لا قرينة معينة تعينه، فتعينه بخصوصه من غير معين ترجيح بلا مرجح، مثلا اذا ورد اكرم كل عالم ثم ورد لا تكرم الفاسق فان لفظ كل قد وضعت لاستيعاب جميع افراد العالم، و بعد تخصيصه بالفاسق لم تستعمل فيما وضعت له و هو جميع افراد العالم و بقى استعمالها مرددا بين جميع افراد العالم من العادل و مرتكب الصغائر أو خصوص العادل، و لا قرينة تعين ما يعم العادل و مرتكب الصغائر، لان الفاسق بعد ما اخرج مرتكب الكبائر عن العالم قد كان قرينة صارفة عن استعمال (كل) في جميع افراد العالم، و ليس هو قرينة معينة على المراد من العالم بعد اخراج مرتكب الكبيرة عنه، فيبقى العام مرددا بين المراتب، و كل مرتبة منها استعمال العموم فيها مجاز لانها ليست هي جميع افراد العالم، فترجيح