بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١١ - ترجيح أصالة العموم على أصالة عدم الاستخدام
[ترجيح أصالة العموم على أصالة عدم الاستخدام]
و بالجملة: أصالة الظهور إنما يكون حجة فيما إذا شك فيما أريد، لا فيما إذا شك في أنه كيف اريد (١)،
(١) بعد ما عرفت انه يدور الامر بين التصرف في العام او التصرف في الضمير، و التحقيق يقتضي عدم التصرف في العام و التصرف في الضمير، لان التصرف الذي بنى العقلاء عليه هو التصرف في الاستعمال لان يكون محددا للكشف عن الارادة الجدّية، و حيث ان المراد الجدي في الضمير معلوم لقيام القرينة على ان المراد الجدي من الضمير هو خصوص المطلقات الرجعيات و لم تقم القرينة على ما هو المراد الجدي من العام، فظهور العام في بقائه على عمومه الاستعمالي من موارد بناء العقلاء على الاخذ به لانه يكشف عن المراد الجدي، بخلاف ظهور الضمير في كون أن المراد منه و مرجعه واحد بعد وضوح ما هو المراد من الضمير، فليس للعقلاء بناء على عدم التصرف فيه لانه ليس للعقلاء بناء على احراز الاستعمال، فانه من الواضح ان عدم التصرف في الضمير لا فائدة فيه سوى بيان كيفية الاستعمال بعد قيام القرينة على ما هو المراد منه.
و بعبارة اخرى: ان البناءات العقلائية انما هي لاحراز المراد لا لاحراز الاستعمال، و التصرف في العام لحفظ الظهور في الضمير نتيجته ان الضمير يكون استعماله استعمالا حقيقيا لعدم الشك فيما هو المراد منه، بخلاف التصرف في الضمير و ابقاء العام على ظهوره في العموم فان نتيجته استكشاف المراد الجدي و هو بقاء العام على عمومه في الحكم المترتب عليه، و فائدته كون المراد الجدي بالتربص هو كونه حكما لمطلق المطلقات، و قد عرفت ان الحكم في الضمير معلوم و هو لخصوص الرجعيات، فلا فائدة فيه سوى احراز ان الضمير كيف كان استعماله؟
و الى هذا اشار بقوله: «كانت اصالة الظهور في طرف العام سالمة عنها في جانب الضمير» أي ان اصالة الظهور في العام سالمة عن اصالة الظهور في الضمير، و معناه ان اصالة الظهور في العام سالمة و غير معارضة باصالة الظهور في الضمير، و لا تصلح