بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٠ - ثمرة النسخ و التخصيص
[ثمرة النسخ و التخصيص]
باب النسخ، و لا داعي الى ذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الالباب (١).
ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص و النسخ، ضرورة أنه على التخصيص يبنى على خروج الخاص عن حكم العام رأسا، و على النسخ، على ارتفاع حكمه عنه من حينه، فيما دار الامر بينهما في المخصص، و أما إذا دار بينهما في الخاص و العام، فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا، و على النسخ كان محكوما به من حين صدور دليله، كما لا يخفى (٢).
(١) هذا وجه اطلاق لفظ البداء على ما ليس ببداء، و انما هو ابداء و هو التشبيه بالبداء في الممكن، فانه يتحقق حقيقة اذ لا مانع من تغيير ارادة الممكن و من جهله.
و الحاصل: ان الوجه في اطلاق البداء فيه تعالى على إبدائه هو وجه الشبه بين إبدائه تعالى و البداء الحقيقي في الممكن، و هو انه في كل منهما كان حال المستقبل مخفيا، و لكنه في الواجب تعالى من الاخفاء و في الممكن من الخفاء واقعا لا من الاخفاء، و الى هذا اشار بقوله: «لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك» اي في الاحكام و التكوين «بالبداء» الحقيقي «في غيره» أي في الممكن.
(٢) لا يخفى ان الثمرة التي ذكرها هي اعم من الثمرة العملية و العلمية بناء على مختاره من امكان النسخ قبل حضور وقت العمل.
و تفصيله: انه تارة يدور امر الخاص بالخصوص بين كونه مخصصا او ناسخا كما اذا تقدم العام و تأخر الخاص، فان الخاص يمكن ان يكون ناسخا للعام و يمكن ان يكون مخصصا له.
و هو قد يكون قبل حضور وقت العمل و في هذا الفرض تكون الثمرة علمية لا عملية، لخروج الافراد بالخاص على كل حال سواء كان مخصصا او ناسخا قبل حضور وقت العمل بالعام، لانه عند حضور وقت العمل الذي هو محل الثمرة