بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٠ - الفاظ العموم و الخصوص
بعلاقة العموم و الخصوص (١). و معه لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص متيقنة، و لو في ضمنه بخلافه، و جعل اللفظ حقيقة في المتيقن أولى، و لا
(١) هذا كتتميم لدليل التبادر، و حاصله: انه لا ينبغي ان يتوهم انه كيف يدعي انها موضوعة لخصوص العموم مع انها تستعمل في الخصوص كثيرا، فبناء على ان الاستعمال علامة للحقيقة يكون مشتركا بينهما، و بناء على بطلانه و انه أعم من الحقيقة و المجاز تكون كثرة الاستعمال في الخصوص مانعة عن دعوى اختصاص وضعه لخصوص العموم، لاحتمال ان هذا الاستعمال استعمال حقيقي أيضا فيمكن ان يكون استعماله في الخصوص لانه حقيقة فيه لا غير، و يحتمل ان يكون مشتركا بينهما، و يحتمل ان يكون حقيقة في العموم فقط، لكنه محتمل في عرض هذه الاحتمالات فلا وجه للجزم به دون غيره من المحتملات.
و دفع هذا التوهم بان استعمالها في الخصوص انما هو بنحوين- و كلا النحوين لا ينافي المدعى الذي اخترناه من كونها موضوعة لخصوص العموم-:
النحو الاول: استعمالها في الخصوص بادعاء ان ذلك الخصوص عموم، تنزيلا له منزلة العموم، و الادعاء انما يكون في غير ما وضع له اللفظ حقيقة، و إلّا فما الداعي للتنزيل و الادعاء، فهذا اذا لم يكن دليلا بنفسه على انها موضوعة للعموم دون الخصوص فلا اقل من كونه لا ينافي دعوى انها موضوعة للعموم فقط.
النحو الثاني: استعمالها في الخصوص بلحاظ العلاقة مجازا و هذا دليل على انها موضوعة لخصوص العموم لعدم معقولية ملاحظة العلاقة المجازية في ما هو المعنى الحقيقي، فهو دليل على الدعوى المذكورة لا انه ينافيها، و الى هذا اشار بقوله:
«و لا ينافي اختصاصه به» أي لا ينافي اختصاص مثل لفظ (كل) في الوضع لخصوص العموم «استعماله في الخصوص عناية ... الى آخر الجملة».