بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٩ - المخصص المتصل و المنفصل
و بالجملة: الفرق بين المتصل و المنفصل، و إن كان بعدم انعقاد الظهور في الاول إلا في الخصوص، و في الثاني إلا في العموم، إلا أنه لا وجه لتوهم استعماله مجازا في واحد منهما أصلا (١)، و إنما اللازم
حجيته، و على هذا فلا بد من الاخذ بالظهور الاستعمالي و عدم الاعتناء بالاحتمال من دون حجة عليه في قباله، و الى هذا اشار بقوله: «فانه يقال مجرد احتمال استعماله فيه لا يوجب اجماله» لان التخصيص قد ورد «بعد استقرار ظهوره» أي العام «في العموم» و ظهوره في الكاشفية «و الثابت من مزاحمته بالخاص انما هو» مزاحمة الخاص للعام «بحسب» ما للعام من «الحجية تحكيما لما هو الاقوى».
(١) حاصله: انه بين التخصيص بالمتصل و بالمنفصل فرق من جهة و اتفاق من جهة اخرى، اما الفرق بينهما فهو ان العام في المتصل ينعقد ظهوره من اول الامر في خصوص الخاص فلا ينعقد له ظهور في العموم ثم يعرضه التخصيص، لان ألفاظ العموم في المتصل قد دلت على استيعاب ما اريد من مدخولها و مدخولها في المتصل هو خصوص الخاص.
و اما في المنفصل فان العام بعد انعقاد ظهوره في العموم قد ورد عليه التخصيص، فالعام في المنفصل قد استعمل في العموم بخلاف المتصل فانه لم يستعمل الا في الخصوص.
هذه هي جهة الفرق بين التخصيص بالمتصل و المنفصل.
و اما جهة الاتفاق بينهما فهو ان العام في المتصل و المنفصل لم يستعمل استعمالا مجازيا اصلا، و انما الظهور في كاشفيته و حجيته على الارادة اللبية في المتصل لم تزاحم بشيء بل هي من اول الامر قد انعقدت كاشفة عن خصوص الخاص، و في المنفصل قد زوحمت هذه الكاشفية فانها بعد ان كانت قبل ورود الخاص كاشفة عن تعلق الارادة بالعموم قد زوحمت هذه الكاشفية بالكاشف الاقوى و صارت حجية