بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٢ - مورد حجية أصالة العموم
.....
يخصص واقعا فلا موجب لاختصاص حرمة الاكرام في المقام بزيد الجاهل و ادخال زيد العالم في من يجب اكرامه، لانها من الاصول العملية التي مفادها حكم ظاهري لا واقعي.
و يرد الثاني: ان الاصول اللفظية و ان كان مثبتها حجة الّا ان حجيتها حيث كانت ببناء العقلاء فلا بد من الاقتصار فيها على مقدار ما يراه العقلاء حجة فيه، و ليس للعقلاء بناء في المقام على اثبات اصالة عدم التخصيص، لذلك فلا يثبت بها ان زيدا العالم هو ممن يجب اكرامه، و ان غير العالم هو الذي يحرم اكرامه بعد العلم الاجمالي بحرمة اكرام احدهما، و انما يكون مثبتها فيما لو شك في اكرام زيد العالم لاحتمال التخصيص كما مر في الفرض الاول، فانه يثبت بها ان زيدا مما يجب اكرامه و يثبت له كل ما للعالم من الاحكام الأخر غير وجوب الاكرام.
و يردّ الثالث: ان قولهم اذا دار الامر بين التخصيص و التخصص فالتخصص اولى ليست قضية قام بناء العقلاء عليها بنفسها، و انما مرجعها الى اصالة عدم التخصيص، و قد عرفت انه لا بد فيها من الاقتصار على القدر المتيقن الذي علم بناء العقلاء عليه.
و ثالثة: ما تقدم- في الفصل السابق- من المصنف في قوله: «بل يقال» الذي حاصله: كون لازم حجية العام في الفرد المشكوك تخصيصه بالمخصص اللبي في اثبات حكم العام له، فيحكم فيمن شك في ايمانه من اهل حروراء بجواز لعنه، و بواسطة جواز لعنه يثبت انه ليس بمؤمن في ترتيب جميع ما لغير المؤمن من الاحكام الأخر، و لعله اشار الى المناقشة فيه بقوله: «فتأمل جيدا» الى ما ذكرنا من انه لم يعلم بناء العقلاء على اثبات عنوان عدم المؤمن له ليترتب عليه احكام عدم الايمان، إلّا ان تكون الاحكام اقل اهمية من جواز اللعن، فاذا جاز اللعن للتمسك بالعام تثبت الاحكام التي هي اقل اهمية بالاولوية القطعية.