بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
.....
الخطاب في مثل هذا من المجاز المحتاج الى لحاظ العلاقة، و نحن لا نجد في هذا الاستعمال لحاظ علاقة و عناية.
و لا يخفى انها لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لوجدنا في انفسنا في مثلها لحاظ عناية و علاقة.
و الحاصل: ان مدلول هذه الادوات هو الخطاب، و اما كونه مشروطا بنحو شرط الوضع لخصوص الخطاب الذي يفهمه المخاطب بسماعه له فلا دليل عليه، بل البرهان قائم على خلافه و هو عدم لحاظ العناية و العلاقة في استعمال الخطاب مع كون المخاطب مثل الديار و الرسوم، فاذا قلنا- مثلا- الا انعم صباحا ايها الطلل البالي لا نجد في انفسنا انا قد استعملنا النداء في غير ما وضع له.
نعم قد مر في ذلك المبحث دعوى عدم بعد الانصراف في هذه الادوات الى خصوص ما كان منها بداعي الحقيقي منها، و لكنه لا وجه له لوضوح عدم تحقق الانصراف فيما كان الواقع بعد هذه الادوات مما لا يختص بالغائبين، لتوقفه على عدم ما يصلح للقرينة على خلافه، و عموم العام و شموله للغائبين و المعدومين يصلح للقرينة فيمنع الانصراف في ادوات الخطاب الى كون الداعي فيها خصوص الخطاب الحقيقي.
فاتضح مما ذكرنا: ان ادوات الخطاب موضوعة للخطاب الايقاعي الانشائي، و اذا كانت موضوعة له فاستعمالها في غير الخطاب الحقيقي لا يكون استعمالا لها في غير ما وضعت له كما لو استعملت في ما يعم خطاب الغائبين و المعدومين، لانه عليه تكون مستعملة في معناها الحقيقي و هو الايقاعي الانشائي، و الى هذا اشار بقوله:
«فلا يوجب استعماله» أي استعمال مثل ادوات النداء «في معناه الحقيقي حينئذ» و هو الايقاعي الانشائي لا يستلزم «التخصيص» فيما يقع تلوها كالمؤمنين «بمن يصح مخاطبته حقيقة» و هو خصوص المشافهين دون الغائبين و المعدومين، لعدم وضعها لخصوص الخطاب الحقيقي حتى تكون قرينة على ان المراد بما وقع تلوها